وأنشد أبو علي (¬١) أيضًا:
٢٢٢ - يَأوِي إِلَيْكُم فَلَا مَنٌّ وَلَا جَحَدَ … مَنْ سَاقَهُ السَّنةُ الحَصَّاءُ والذِيْبُ (¬٢)
البيت لجرير كما نسبه أبو عليّ، واستشهد به أبو عليّ على أنَّ "الذيب" فيه: اسم للسنّة المجدبة كالضّبع رأيًا رآه (¬٣)، لا قولًا حكاه. وقال أبو الحسن علي بن عبد اللّه الطوسي، وغيره: "الذئب" هنا: السّبع المعروف؛ لأن السّنة المجدبة؛ هي (¬٤) الحصاء، تعدوا فيها الذئاب على كثير من ضعفاء النَّاس، لشدّة الجدب، وارتفاع الخصب.
قال يعقوب (¬٥): السّنّة الحصَاء: التي لا نبت فيها، [وعام أَحَصّ: إذَا انْحَصَّ نبات أرضه] (¬٦)، وامرأة حصّاء: لا شعر عليها. [وكذا قال أبو حنيفة: أرض حصّاء: لا نبات بها، ومثلها الزَّعْرَاء، والمَعْزَاء، وهي ضدّ الشَّعَراءِ، فقول أبي على على هذا تكرير، وذهاب من الحقيقة إلى المجاز، وكأنَّه نظر إلى قول الكميت (¬٧):