لِلصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَأَخَّرَ أَبُو بَكْرٍ وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بَانِينَ عَلَى مَا صَلَّوْا مَعَ أَبِي بَكْرٍ» . وَكَمَا فَعَلَ ﷺ فِي آخِرِ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِالْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالرَّابِعُ: مَنْ كَانَ مَعْذُورًا فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ أَوْ يَئِسَ عَنْ أَنْ يَجِدَ جَمَاعَةً فَبَدَأَ الصَّلَاةَ فَلَمَّا دَخَلَ فِيهَا أَتَى الْإِمَامُ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَعْتَدُّ بِتَكْبِيرِهِ وَبِمَا صَلَّى، لِأَنَّهُ كَبَّرَ كَمَا أُمِرَ، وَصَلَّى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ كَمَا أُمِرَ، وَمَنْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ أَحْسَنَ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ مَا عَمِلَ إلَّا بِنَصِّ: قُرْآنٍ أَوْ سُنَّةٍ ثَابِتَةٍ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٣] . وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ إمَامِهِ إلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ -: أَحَدُهَا: صَلَاةُ الْخَوْفِ، كَمَا نَذْكُرُ فِي أَبْوَابِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالثَّانِي: مَنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ أَوْ يَئِسَ عَنْ وُجُودِ جَمَاعَةٍ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ أَتَى الْإِمَامُ، فَصَارَ هَذَا مُؤْتَمًّا بِهِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَهَذَا مُخَيَّرٌ، إنْ شَاءَ سَلَّمَ وَنَهَضَ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ. وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِائْتِمَامُ بِالْإِمَامِ فِي أَحْوَالٍ يَفْعَلُهَا الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ، وَلَا يَحِلُّ لِلْمُؤْتَمِّ أَنْ يَزِيدَهَا فِي صَلَاتِهِ؛ فَإِذْ لَا يَجُوزُ لَهُ الِائْتِمَامُ بِالْإِمَامِ فَقَدْ خَرَجَ عَنْ إمَامَتِهِ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ، فَلْيُسَلِّمْ، وَإِنْ شَاءَ يَتَمَادَى عَلَى تَشَهُّدِهِ وَدُعَائِهِ، حَتَّى إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ سَلَّمَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ. وَالثَّالِثُ: مُسَافِرٌ دَخَلَ خَلْفَ مَنْ يُتِمُّ الصَّلَاةَ - إمَّا مُقِيمًا وَإِمَّا مُتَأَوِّلًا مَعْذُورًا بِخَطَئِهِ فَإِذَا تَمَّتْ لِلْمَأْمُومِ رَكْعَتَانِ بِسَجْدَتَيْهِمَا فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ؛ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ سَلَامٍ أَوْ تَمَادَى عَلَى الْجُلُوسِ وَالدُّعَاءِ، وَإِنْ شَاءَ بَعْدَ سَلَامِهِ أَنْ يَنْهَضَ فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ بَاقِيَ صَلَاتِهِ مُتَطَوِّعًا فَذَلِكَ لَهُ وَالرَّابِعُ: مَنْ طَوَّلَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ تَطْوِيلًا يَضُرُّ بِهِ فِي نَفْسِهِ، أَوْ فِي ضَيَاعِ مَالِهِ؛ فَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ عَنْ إمَامَتِهِ، وَيُتِمَّ صَلَاتَهُ لِنَفْسِهِ، وَيُسَلِّمَ وَيَنْهَضَ لِحَاجَتِهِ -: كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثِنَا
المحلى بالآثار · ابن حزم
Juz 2, hlm. 384
Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 2، ص 384 (Shamela #767, hlm. urut 785)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.