Lewati ke konten

المحلى بالآثار · ابن حزم

Juz 8, hlm. 194

  1. كتاب العتق وأمهات الأولاد
  2. مسألة عتق من لا يبلغ والسكران والمجنون والمكره وغير ذلك

ذَكَرْنَا، فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا، مَجْنُونًا أَوْ عَاقِلًا، غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا، وَهُوَ حُرٌّ سَاعَةَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ بِحُكْمِ السُّلْطَانِ وَبِغَيْرِ حُكْمِ السُّلْطَانِ -: لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَابْتَاعَهُ مِنْهُ نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ» .

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا حَدِيثُ الْمُدَبَّرِ نَفْسَهُ، رَوَاهُ: عَطَاءٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، كُلُّهُمْ عَنْ جَابِرٍ، فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ دَبَّرَهُ

قُلْنَا: لَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَا خَبَرَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ لَكَانَ مَا قُلْتُمْ حَقًّا، وَأَمَّا إذْ فِي الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَا خَبَرَيْنِ فِي عَبْدَيْنِ يَبْتَاعُهُمَا مَعًا نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ، فَلَا يَحِلُّ الْقَطْعُ بِأَنَّهُمَا خَبَرٌ وَاحِدٌ، فَيَكُونُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ كَاذِبًا، قَافِيًا مَا لَا عَلِمَ لَهُ بِهِ.

وَأَمَّا مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ، فَمَا يُبَالِي أَعْتَقَهُ أَوْ لَمْ يَعْتِقْهُ، وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَعْتَقَهُ، بَلْ هُوَ حُرٌّ وَلَا بُدَّ.

وَمَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ، وَلَا غِنًى بِهِ عَنْهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِذْ هُوَ بَاطِلٌ فَلَمْ يَعْتِقْهُ، فَلَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ الَّذِي ذَكَرْنَا قَبْلُ - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ؛ مَنْ أَعْتَقَ وَالِدَيْنِ مُحِيطٌ بِمَالِهِ رُدَّ عِتْقُهُ - وَلَا نَصَّ لَهُ فِي ذَلِكَ.

[مَسْأَلَة عِتْق مِنْ لَا يَبْلُغ والسكران وَالْمَجْنُون والمكره وَغَيْر ذَلِكَ]

١٦٧١ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ مَنْ لَا يَبْلُغُ وَلَا عِتْقُ مَنْ لَا يَعْقِلُ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ مَجْنُونٍ، وَلَا عِتْقَ مُكْرَهٍ، وَلَا مَنْ لَمْ يَنْوِ الْعِتْقَ، لَكِنْ أَخْطَأَ لِسَانُهُ، إلَّا أَنَّ هَذَا وَحْدَهُ إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الدَّعْوَى قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ، وَأَمَّا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَلْزَمُهُ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] فَصَحَّ أَنَّ السَّكْرَانَ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ، وَمَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا يَقُولُ، حَتَّى لَوْ كَفَرَ بِكَلَامٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ لَمْ يَلْزَمْهُ.

وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: ٥]

وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ وَالْمُكْرَهُ لَا نِيَّةَ لَهُمْ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخْطَأَ لِسَانُهُ، وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ أَخْلَصَ لِلَّهِ الدِّينَ بِمَا نَطَقَ بِهِ مِنْ الْعِتْقِ، فَهُوَ بَاطِلٌ.

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 8، ص 194 (Shamela #767, hlm. urut 3403)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.