Lewati ke konten

المحلى بالآثار · ابن حزم

Juz 6, hlm. 466

  1. كتاب الصلح
  2. مسألة أنواع الصلح

نا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ مَعْدَانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حَلَالًا أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا.

وَبِمَا رُوِّينَا مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، وَوَكِيعٍ، وَهُشَيْمٍ، وَابْنِ أَبِي زَائِدَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: إنَّهُ لَجَوْرٌ، وَلَوْلَا أَنَّهُ صُلْحٌ لَرَدَدْته.

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] قَالُوا: وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ تِجَارَةٌ عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّ مَا احْتَجُّوا بِهِ، وَكُلُّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بَلْ كُلُّهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -: أَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨] ، ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] فَالْمُخَالِفُونَ لَنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجَمِيعُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مُوَافِقُونَ لَنَا عَلَى أَنَّ كِلْتَا هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لَيْسَتَا عَلَى عُمُومِهِمَا، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ قَطُّ كُلَّ صُلْحٍ، وَلَا كُلَّ عَقْدٍ، وَأَنَّ امْرَأً لَوْ صَالَحَ عَلَى إبَاحَةِ فَرْجِهِ، أَوْ فَرْجِ امْرَأَتِهِ، أَوْ عَلَى خِنْزِيرٍ، أَوْ عَلَى خَمْرٍ، أَوْ عَلَى تَرْكِ صَلَاةٍ، أَوْ عَلَى إرْقَاقِ حُرٍّ، أَوْ عَقَدَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ هَذَا لَكَانَ هَذَا صُلْحًا بَاطِلًا لَا يَحِلُّ، وَعَقْدًا فَاسِدًا مَرْدُودًا، فَإِذْ لَا شَكَّ فِي هَذَا فَلَا يَكُونُ صُلْحٌ، وَلَا عَقْدٌ يَجُوزُ إمْضَاؤُهُمَا، إلَّا صُلْحٌ، أَوْ عَقْدٌ: شَهِدَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ بِجَوَازِهِمَا.

فَإِنْ قَالُوا: نَعَمْ، لَكِنْ كُلُّ صُلْحٍ وَكُلُّ عَقْدٍ فَلَازِمَانِ إلَّا صُلْحًا أَوْ عَقْدًا جَاءَ الْقُرْآنُ أَوْ السُّنَّةُ بِإِبْطَالِهِمَا؟ قُلْنَا: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُنَا، وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ بِالطَّاعَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَقَالَ ﵇: «كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ» .

فَصَحَّ أَنَّ كُلَّ شَرْطٍ فَحُكْمُهُ الْإِبْطَالُ، إلَّا شَرْطًا جَاءَ بِإِبَاحَتِهِ الْقُرْآنُ أَوْ السُّنَّةُ، وَكُلُّ عَقْدٍ، وَكُلُّ صُلْحٍ فَهُوَ بِلَا شَكٍّ شَرْطٌ، فَحُكْمُهُمَا الْإِبْطَالُ أَبَدًا حَتَّى يُصَحِّحَهُمَا قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةٌ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ، وَلَا فِي السُّنَّةِ تَصْحِيحُ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ، وَلَا عَلَى السُّكُوتِ،

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 6، ص 466 (Shamela #767, hlm. urut 2587)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.