Lewati ke konten

المحلى بالآثار · ابن حزم

Juz 5, hlm. 324

  1. كتاب الحج
  2. مسألة لقطة الحرم

وَقَالَ ﵇: " إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ ". وَاللُّقَطَةُ هِيَ غَيْرُ مَالِ الْمُلْتَقِطِ فَهِيَ عَلَيْهِ حَرَامٌ.

وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا هُوَ لِيُوجَدَ مَنْ يَعْرِفُهَا أَوْ صَاحِبُهَا فَهَذَا الْحُكْمُ لَازِمٌ، فَإِذَا يَئِسَ بِيَقِينٍ عَنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا سَقَطَ التَّعْرِيفُ، إذْ مِنْ الْبَاطِلِ تَعْرِيفُ مَا يُوقَنُ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَإِذَا سَقَطَ التَّعْرِيفُ حَلَّتْ حِينَئِذٍ بِالنَّصِّ لِمُنْشِدِهَا.

وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ نَا ابْنُ وَهْبٍ نَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ - عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵇ «نَهَى عَنْ لُقَطَةِ الْحَاجِّ»

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَاجُّ هُوَ مَنْ هُوَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ، وَأَمَّا قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ فَهُوَ مُرِيدٌ لِلْحَجِّ وَلَيْسَ حَاجًّا بَعْدُ، وَأَمَّا بَعْدَ إتْمَامِهِ عَمَلَ الْحَجِّ فَقَدْ حَجّ وَلَيْسَ حَاجًّا الْآنَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَاجًّا مَجَازًا، كَمَا أَنَّ الصَّائِمَ، أَوْ الْمُصَلِّيَ، أَوْ الْمُجَاهِدَ، إنَّمَا هُوَ صَائِمٌ، وَمُصَلٍّ، وَمُجَاهِدٍ، مَا دَامَ فِي عَمَلِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ.

وَنَهْيُهُ ﵇ عَنْ لُقَطَةٍ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، إمَّا أَنْ يَكُونَ نَهَى ﵇ عَنْ أَخْذِهَا، أَوْ نَهَى عَنْ تَمَلُّكِهَا، فَأَمَّا أَخْذُهَا فَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَنَهَى ﵇ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَتَرْكُهَا إضَاعَةٌ لَهَا بِلَا شَكٍّ، وَحِفْظُهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى ﵇ عَنْ تَمَلُّكِهَا وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ﵇ لَمْ يَنْهَ عَنْ حِفْظِهَا وَلَا عَنْ تَعْرِيفِهَا، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهَا بِعَيْنِهَا، هَذَا نَصُّ الْحَدِيثِ.

فَصَحَّ أَنَّهُ إنَّمَا نَهَى عَنْ تَمَلُّكِهَا فَإِذَا يَئِسَ عَنْ مَعْرِفَةِ صَاحِبِهَا بِيَقِينٍ فَكُلُّ مَالٍ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ فَهُوَ لِلَّهِ - تَعَالَى -، ثُمَّ فِي مَصَالِحِ عِبَادِهِ، وَالْمُلْتَقِطُ أَحَدُهُمْ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَلَا يَتَعَدَّى بِهِ إلَى غَيْرِهِ إلَّا بِبُرْهَانٍ، وَحُكْمُ الْمُعْتَمِرِ كَحُكْمِ الْحَاجِّ لِقَوْلِهِ ﵇ «دَخَلَتْ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

Rujukan halaman ini: المحلى بالآثار، ج 5، ص 324 (Shamela #767, hlm. urut 2021)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.