Lewati ke konten

البلاغة 2 - المعاني - جامعة المدينة · جامعة المدينة العالمية

hlm. 451

  1. الدرس: ١٩ باب: الفصل والوصل.
  2. باب: الوصل والفصل بين المفردات

معطوفًا بالفاء على تلك الجمل التي جلّت أطوار الخلق في هذا النظم المبدع؛ لتنبه الإنسان إلى ما يجب عليه من المبادرة والإسراع إلى تعظيم الله ﷿ والإشادة بحسن خَلقه وعجيب صنعه؛ ولهذا نطق أكثر من صحابي بختام الآيات الكريمة: تبارك الله أحسن الخالقين، قبل أن يمليها النبي ﷺ لكاتب الوحي، ويبتسم النبي ﷺ قائلا: ((هكذا نزلت)).

على أن السياق هو الذي يحدد كيفية الوصل بين الجمل، ويُعيّن حرف العطف الذي يتحتم استخدامه دون غيره، انظر مثلًا إلى قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾ (الكهف: ٥٧) ثم تأمل مع ذلك قوله ﵎: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ (السجدة: ٢٢)، تجد أن سياق الآية الأولى يتحدث عن الكفرة الذين ما زالوا يَحيون يعاندون ويكابرون ويرفضون قبول الهداية: ﴿وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا﴾ (الكهف: ٥٧) فهؤلاء يُعرضون عن الآيات فور تذكيرهم بها؛ ولذا ناسب العطف بالفاء التي تفيد التعقيب ﴿ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾.

أما سياق الآية الثانية فيتحدث عن المجرمين الذين انتهت حياتهم وماتوا على الكفر: ﴿ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ (السجدة: ٢٠، ٢١) فهؤلاء قد استمر تذكيرهم في الدنيا بالآيات، وامتدّ زمانًا بعد زمان، ثم أعرضوا عنها إعراضًا نهائيًّا بالموت، وهذا يلائمه العطف بـ ثم التي تفيد الامتداد والتراخي. وبهذا يتضح أن العطف بغير الواو يكمن وراءه من الدقائق والأسرار واللطائف ما ينبغي إظهاره وتجليته، ولا يمكن إغفاله أو التغاضي عنه.

Rujukan halaman ini: البلاغة 2 - المعاني - جامعة المدينة، ص 451 (Shamela #7582, hlm. urut 417)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.