الباب السادس والعشرون: باب المفعول له
[عامل النصب في المفعول له]
إن قال قائل: ما العاملُ في المفعول له النَّصب؟ قيل: العامل في المفعول له، الفعلُ الذي قبله؛ نحو: "جئتك طمعًا في بِرِّك، وقصدتك ابتغاء١ معروفك" وكان الأصل فيه: "جئتك للطمع ٢ في بِرِّك، وقصدتك للابتغاء في معروفك"٣، إلا أنه حذف اللام، فاتصل الفعل به، فنصبه.
[عِلَّة تعدِّي الفعل اللازم إلى المفعول له]
فإن قيل: فَلِمَ تعدَّى إليه الفعل اللازم كالمتعدي؟ قيل: لأن العاقل لَمّا كان لا يفعل شيئًا إلا لِعِلّة؛ وهي٤ علة للفعل، وعذر لوقوعه؛ كان في الفعل دلالة عليه، فلمّا كان/ فيه/٥ دلالة عليه؛ تعدَّى إليه.
[جواز كون المفعول له معرفة أو نكرة]
فإن قيل: فهل يجوز أن يكون معرفة ونكرة؟ قيل: نعم، يجوز أن يكون معرفة ونكرةً؛ والدليل على ذلك، قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٦، فـ "ابتغاء مرضاة الله" معرفة بالإضافة، و"تثبيتًا" نكرة؛ قال الشاعر٧: [الطويل]
وأَغفِرُ عَوْرَاء الكريم ادِّخَارَهُ ... وأُعْرِضُ عن شَتمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمَا٨