ذلك فصار التوارث بالإسلام والهجرة، فإذا كان له ولد ولم يهاجر ورثه المهاجر دونه؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ ١.
ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٢.
وروى الإمام أحمد ﵀ بإسناده عن سهل بن حنيف: "أن رجلا رمى رجلا بسهم فقتله ولم يترك إلا خالا, فكتب فيه أبو عبيدة إلى عمر ﵄ فأجابه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخال وارث من لا وارث له, يعقل عنه ويرثه" "٣ أخرجه أبو داود.
وكتب عمر إلى أبي عبيدة ﵄ بهذا جوابا حين سأله عن ميراث الخال وهو ﵁ أحق بالفهم والصواب.
وفي الحديث سماه وارثا والأصل الحقيقة، وأيضا لما مات ثابت بن الدحداح قال ﷺ لقيس بن عاصم: "هل تعرفون له نسبا فيكم؟ " فقال: إنه كان فينا غريبا ولا نعرف له إلا ابن أخته, وهو أبو لبابة بن عبد المنذر, فجعل النبي ﷺ ميراثه له.
وأما قوله ﷺ لما استخبر عن ميراث العمة والخالة: "لا شيء لهما" فيحتمل أنه لا ميراث لهما مع ذوي الفروض والعصبات؛ ولذلك سمي الخال وارث من لا وارث له أي: لا يرث إلا عند عدم الوارث.