هذا وأبو بكر حاضر والله ما كان في الإسلام فَهّه (¬١) غيرها" (¬٢).
فإن خيف من عقد الإمامة للفاضل فتنة جاز عقدها للمفضول، والدليل عليه أن عمر ﵁ جعل الإمامة إلى أهل الشورى وهم ستة، ولا شك أن فيهم فاضلاً ومفضولاً، وأجاز العقد لكل واحد منهم إذا (¬٣) أدى إلى صلاحهم وجمع كلمتهم من غير إنكار أحد، ولأن الإمام إنما نصب لدفع العدو وحماية البيضة وسد الخلل، فإذا خيف بإمامة أفضلهم الهرج والفساد والتغالب كان ذلك عذراً في العدول عن الفاضل إلى المفضول، ولأنه لا خلاف أنه يجوز تقديم المفضول على الفاضل في إمامة الصلاة فكذلك في الإمامة العظمى.
فإن قيل: قد ذكرت صفة الإمام فبماذا تنعقد له الإمامة؟.
قلنا تنعقد له الإمامة بأمور، منها: أن يستخلفه إمام قبله. والدليل على ذلك أن أبا بكر ﵁ وصى بالخلافة لعمر ﵁، ووصى عمر ﵁ إلى أهل الشورى ورضيت الصحابة بذلك لوم ينكروه، وأيضاً فإن الأب لما ملك النظر في أمر أولاده الصغار بحياته ملك الوصية بأمرهم إلى من بعده (¬٤) إذا لم يكن لهم ولي في الشرع بعده وهو الجد، فكذلك الإمام مثله.