فقلت أمضي مع هذه أصلي عليها وأقف حتى أروايها فتبعها وصلوا عليها وصليت معهم وأدخلوها المقبرة وجاؤا بها إلى قبره محفور، فنزل إلى القبر نفسان وجذبوا الميت (¬١) فأخذوه وسرحوا عليه التراب وخرج واحد وبقي واحد وحثى الناس التراب عليه، فقلت: يا قوم يدفن حي مع ميت - لا يكون شبه لي (¬٢) - ثم رجعت فقلت: ما رأيت إلا اثنين خرج واحد وبقي الآخر، لا أبرح من هاهنا حتى يكشف الله لي ما رأيت، فجئت إلى القبر فقرأت عشرات مرات يس وتبارك وبكيت ورفعت يدي، وقلت: يا رب اكشف لي عما رأيت فإني خائف على عقلي وديني، فانشق القبر وخرج منه شخص فولى مبادرا (¬٣)، فقمت وراءه وقلت: يا هذا بمعبودك إلا وقفت حتى أسألك فما التفت إلي وولى ومضيت خلفه، فقلت: يا هذا بمعبودك إلا ما وقفت حتى أسألك فما التفت إلي وولى فقلت: أنا رجل شيخ ليس بمكنتي النهوض، فبمعبودك إلا وقفت حتى أسألك فالتفت إلي وقال: نصر الصائغ؟ فقلت: نعم قال: لا تعرفني؟ قلت: لا، قال: فنحن ملكان من ملائكة الرحمة قد وكلنا بأهل السنة إذا وضعوا في قبورهم حتى نقلنهم الحجة، وغاب عني" (¬٤).
وروى اللالكائي أيضا عن إبراهيم بن أدهم (¬٥) قال: "تبعت جنازة بالساحل فقلت: بارك الله لي في الموت، فقال قائل من السرير: وما بعد