والجواب عن ذلك من وجوه:
أحدها: أن هذا الخبر عام فيما ذكر وفي غيره من أمرهم فلا يجوز حمله على البعض من غير دليل.
والثاني: أنه قال: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ وهذا ضمير المعرفة (¬١) يقع على الخلق في وجودهم على صفة يصلحون للاختيار وحال خلقهم للذكور والإناث والسواد والبياض لا يصلح منهم اختيار ولا يصلحون للاختيار (¬٢) عنها (¬٣).
والثالث: أنه قال: ﴿مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ وحقيقة الأمر هو: استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه، وأضاف الأمر إليهم لأنهم المأمورون به وأراد به (¬٤) المأمور به، وكيفية صورهم لا تسمى أمراً حقيقة فلم يصح حمله عليه (¬٥).
استدل المخالف على أنهم ممكنون بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ .. ﴾ (¬٦) الآية، وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَاراً .. ﴾ (¬٧) الآية.