٤٤ - فصل
قال المخالف: ولا حجة لهذا المستدل بقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (¬١)، فإن الضلال ينقسم إلى معان: منها (¬٢) العقاب بدليل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ﴾ (¬٣)، أي في عذاب، ولهذا قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ … ﴾ (¬٤)، والثاني: الهلاك بدليل قوله تعالى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرْضِ﴾ (¬٥) أي هلكنا، والثالث: إلى إبطال العمل بدليل قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (¬٦)، فيحمل كل ما نسب الإضلال إلى الله على إهلاكهم وعذابهم وعلى إبطاله لأعمالهم (¬٧).
فأما الهدى فإنه ينقسم إلى ثلاثة معان:
أحدها: الدلالة والبيان بدليل قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ﴾ (¬٨) أي بيان.
والثاني: زيادة في التوفيق والتسديد بدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ﴾ (¬٩).