فَصْل
وجميع الأسماء والصفات التي وصف الله تعالى بها نفسه، أو وصفه بها رسوله، قَدِيمةٌ مَوْصُوفٌ بها فيما لم يَزَل، ولم يَزَلْ بصفاته خَالقًا رازقًا مُوجدًا مُعْدِمًا محُييًا مُميتًا مُعَافيًا (¬١).
٣٠٢ - وقد قال أحمد في رواية حنبل: لم يَزَل متكلمًا عَالمًا غفورًا.
فقد نص على أنَّه لم يَزل غفورًا، والغُفْران من صفات الفعل في خلقه، وقد أثبتها ولا مغفور له، فدلَّ من مذهبه على قِدَمِ هذه الصِّفات.
٣٠٣ - وقد ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن شاقلا هذه المسألة مُفْردةً نقلتها من خط أبي بكر الكِشَّي من أصحابنا فقال: قد زَعَمَ أحد ممن يَدَّعي أنَّه من المثبتة: أنَّ أسماءه ما كان منها من صفات الذات لم يزل بها، وما كان من صفات الفعل فهي الكائنة بعد أنْ لم تكن (¬٢)، قال: وهذا قول مُبْتَدع لم يَسبق إليه إمامٌ متبع، قال: وقد قال أحمد في رواية إبراهيم بن الحارث العُبادي وأبي بكر أحمد بن هاني: من زَعَمَ أنَّ أسماء الله مخلوقة فقد كفر، ولم يزل الله متكلمًا (¬٣).
٣٠٤ - وقال في رواية أبي داود: من قال إنَّ أسماءَ الله مَخْلُوقَةٌ فقد كَفَرَ.
وكذلك نقل إسحاق بن إبرهيم (¬٤).
فقد أخذ أبو إسحاق بظاهر كلام أحمد، وأنَّ الأسماء قديمة ولم يفرق أحمد.