﴿كِذّاباً﴾ (¬١)، قال: وهذا لا يجوز؛ لأنه كان يجب إوّابا؛ لأنه فعّال، قال: ولو أراد ذلك لقال: إيوابا، فقلب الواو ياء للكسرة قبلها، كديوان، وقيراط، ودينار؛ لقولهم: دواوين، وقراريط، ودنانير.
وهذا لو كان لا بد أن يكون إيّابا، فعّالا، مصدر أوّبت التى مطاوعها تأوّب، أى: تفعّل، كما قال (¬٢):
تأوّبه خيال من سليمى … كما يعتاد ذا الدّين الغريم (¬٣)
لكان الذهاب إليه فاسدا؛ لأنه كان يجب فيه التصحيح لاحتماء العين بالإدغام، كقولهم: اجلوّذ اجلوّاذا. فأما اجليواذا وديوان فشاذّان. وعلى أنه يجوز أن يكون فعّالا، إوّابا، إلا أنه قلب الواو ياء-وإن كانت متحصنة بالإدغام-استحسانا للاستخفاف، لا وجوبا. ألا تراهم قالوا: ما أحيله من الحيلة؟ وهو من الواو لقولهم: يتحاولان، وقالوا فى دوّمت السماء: ديّمت. قال:
هو الجواد ابن الجواد بن سبل … إن ديّموا جاد وإن جادوا وبل (¬٤)
يريد: دوّموا؛ لأن من دام يدوم، لكن من روى هذا مما هو أشد قياسا منه؛ وذلك أن يكون بنى من آب فيعلت، وأصله أيوبت، فقلبت الواو ياء؛ لوقوع الياء ساكنة قبلها، فصارت أيّبت، ثم جاء المصدر على هذا إيّابا، فوزنه فيعال إيواب، فقلب بالواجب. وإن شئت أيضا جعلت أوّبت فوعلت بمنزلة حوقلت، وجاء المصدر على الفيعال، كالحيقال. أنشد الأصمعى:
يا قوم قد حوقلت أو دنوت … وبعد حيقال الرّجال الموت (¬٥)
فصارت إيوابا، كالحيقال ثم قلبت الواو للياء قبلها، فصارت إيّابا.
فإن قلت: فهلا حماها الإدغام من القلب.