سورة المجادلة
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ﴾ (٧)
قرأ: «ما تكون من نجوى ثلاثة»، بالتاء (¬١) -أبو جعفر وأبو حية (¬٢).
قال أبو الفتح: التذكير الذى عليه العامة هو الوجه؛ لما هناك من الشّياع وعموم الجنسية، كقولك: ما جاءنى من امرأة، وما حضرنى من جارية. وأما «تكون»، بالتاء فلاعتزام لفظ التأنيث، حتى كأنه قال: ما تكون من نجوى ثلاثة، كما تقول: ما قامت امرأة، ولا حضرت جارية وما تكون نجوى ثلاثة.
***
﴿تَفَسَّحُوا﴾ (١١)
ومن ذلك قرأة الحسن وداود بن أبى هند: «تفاسحوا»، بألف (¬٣).
قال أبو الفتح: هذا لائق بالغرض؛ لأنه إذا قيل: تفسحوا فى المجلس لم يكن فيه إصراح بدليل: ليفسح بعضكم لبعض، وإنما ظاهر معناه: ليكن هناك تفسّح.
وأما التفاسح فتفاعل، والمراد به هنا المفاعلة، وبابها أن يكون لما فوق الواحد، كالمقاسمة والمكايلة والمساقاة والمشاربة، إلا أنه قد يستفاد أيضا مع «تفسحوا» هذا المعنى؛ لأنه لم يقصد به تفسح مخصوص، فهو شائع بينهم، فسرى لذلك فى جميعهم.
***