سورة الجاثية
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿جَمِيعاً مِنْهُ﴾ (١٣)
قراءة ابن عباس وعبد الله بن عمرو والجحدرى وعبد الله بن عبيد بن عمير: «جميعا منّة»، منصوبة، منوّنة (¬١).
وقرأ: «جميعا منّه» (¬٢) -سلمة (¬٣) -فيما حكاه ورويته عنه-أبو حاتم.
قال أبو الفتح: أما «منّة» فمنصوب على المصدر بما دل عليه قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً؛﴾ لأن ذلك منه عزّ اسمه منّة منّها عليهم، فكأنه قال: منّ عليهم منّة. ومن نصب وميض البرق من قولهم: تبسّمت وميض البرق بنفس تبسمت، لكونه فى معنى أومضت، نصب أيضا «منّة» بنفس سخّر لكم، على ما مضى.
وأما «منّه» بالرفع فحمله أبو حاتم على أنه خبر مبتدإ محذف، أى: ذلك، أو هو «منّه»، كذا قال. ويجوز أيضا عندى أن يكون مرفوعا بفعله هذا الظاهر، أى: سخّر لكم ذلك «منّه»، كقولك: أحيانى إقبالك علىّ، وسدّد أمرى حسن رأيك فىّ؛ فتعمل فيه هذا اللفظ الظاهر، ولا تحتاج إلى إبعاد التناول واعتقاد ما ليس بظاهر.
***
﴿كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى﴾ (٢٨)
ومن ذلك قراءة يعقوب: «كلّ أمّة تدعى»، بفتح اللام (¬٤).