إفكا: إذا صرفته عن الشئ، وهو مأفوك. قال:
إن تك عن أحسن المروءة مأ … فوكا ففى آخرين قد أفكوا (¬١)
إلا أن الألف حذفت، كما حذفت فى برد وعرد، يريد باردا وعاردا. وقد مضى ذكره.
***
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ (١٩)
ومن ذلك قراءة الزهرى: «أولم يروا كيف يبدا الله الخلق»، بغير همز.
قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون أراد بغير همزة محققة، بل هى مخففة، فقرّبت من الساكن إلا أنها مضمومة؛ لأنها مخففة فى وزن المحققة. ولو كان بدلا محضا لقال: «يبدا»، فقلبها ياء، ثم أبدل من الياء ألفا، وأجراها مجرى ألف يخشى، كما أنه لما أبدلها الشاعر فيما أنشدناه أبو علىّ عن أبى زيد:
إذا ملا بطنه ألبانها حلبا … باتت تغنّيه وضرى ذات أجراس (¬*١)
أراد: «ملأ»، فأبدله ألبتة، فصارت ياء، فأبدلها للفتحة قبلها ألفا، فصارت «ملا» كما ترى، بوزن قضى وسعى. وقد شرحنا هذا فى كتابنا سر الصناعة وبأخرة فى كتابنا الخصائص (¬٢)، وبعده فى كتاب الخطيب، لما دعا إلى تكرير ذكره لقوة الحاجة إليه وتقاضى الوضع له.
***