﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ﴾ (٣)
ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه: «فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين» (¬١)، برفع الياء فيهما، وكسر اللام.
وقرأ الزهرى: ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ﴾ مثل قراءة الناس، وقرأ: «وليعلمنّ الكاذبين» (¬٢) كقراءة علىّ.
وقرأ جعفر بن محمد ومحمد بن عبد الله بن حسن، كقراءة علىّ ﵇.
وقرأ الزهرى: «وليعلمنّ الله الذين آمنوا» كقراءة الناس أيضا، «وليعلمنّ المنافقين.»
قال أبو الفتح: أما «فليعلمنّ»، بفتح الياء واللام فإنها على إقامة السبب مقام المسبب، والغرض فيه: فليكافئن الله الذين آمنوا؛ وذلك أن المكافأة على الشئ إنما هى مسببة عن علم، ولو لم يعلم لما صحت المكافأة. ومثله من إقامة السبب مقام المسبب قول الله سبحانه: ﴿كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ﴾ (¬٣)، فهذا سبب قضاء الحاجة المكنّى بذكره عنها. وقد أفردنا لهذا الفصل من إقامة كل واحد من السبب والمسبب مقام صاحبه بابا فى كتاب الخصائص (¬٤).
وأما قوله: «وليعلمن» ف معناه: وليعرّفنّ الناس من هم؟ فحذفت المفعول الأول، كما قال الله تعالى: «يوم يدعى كل أناس بإمامهم» (¬٥)، وكقوله: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ (¬٦). جاء فى التفسير أنها زرقة العيون، وسواد الوجوه. ويشهد لهذا قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً﴾ (¬٧)، وقيل فى زرقا: أى: عطاشا، ومنه: سنان أزرق، أى: ظمآن إلى الدم.
&