ذلك وصف الأيدى بالشدة والسلاطة ألا ترى إلى قوله (¬١):
ترمى الأماعيز بمجمرات … بأرجل روح محنّبات (¬٢)
وقوله:
ترمى الحصا بمناسم … صمّ صلادمة صلاب
والأمر فى ذلك أشهر، وإنما أراد أن أيديها اختضبن بالدم فاحمررن، فذكر نعمة اليد؛ لأنها مما يصحبها الخضاب.
وعليه قال الآخر:
كأنّ أيديهنّ بالقاع القرق … أيدى عذار يتعاطين الورق (¬٣)
فذكر العذارى؛ لأنهن مما يصحبهنّ الخضاب، فأراد انخضاب أيدى الإبل بالدم. وهذا ونحوه من لمحات العرب، وإيماءاتها التى تكتفى بأيسرها مما وراءه. ألا ترى إلى قول الهذلى (¬٤):
أمنك البرق أرقبه فهاجا … فبتّ أظنّه دهما خلاجا؟ (¬٥)
أى: فإذا اختلجت عنها أولادها حنّت إليها، فشبه حنينهن بصوت الرعد، فقدّم ذكر البرق، وأودع الكلام ذكر حدث صوت الرعد؛ لأنه مما يصحبه-وهو كثير، فكذلك قراءته: «وربأت»، دل بذكر الشخوص والانتصاب على الوفور والانبساط الذى فى قراءة الجماعة: ﴿وَرَبَتْ﴾.
***