كتاب الجِزْيَة
وهى الوَظِيفَةُ المَأْخُوذَةُ من الكافِرِ لإِقامَتِه بدارِ الإِسلامِ فى كلِّ عامٍ، وهى فِعْلَةٌ من جَزَى يَجْزِى: إذا قَضَى. قال اللَّه تعالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِى نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾، (١). تقولُ العَربُ: جَزَيْت دَيْنِى. إذ قَضَيْته. والأَصْلُ فيها الكتابُ، والسُّنَّةُ، والإِجماعُ، أمَّا الكتابُ فقولُ اللَّه تعالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ (٢). وأمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى الْمُغيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، أَنَّه قالَ لجُنْدِ كِسْرَى يومَ نَهاوَنْدَ (٣): أمَرَنا نَبيُّنا رسولُ رَبِّنا أَنْ نُقاتِلَكُم حتَّى تَعْبُدُوا اللَّه وحدَه (٤)، أو تُؤَدُّوا الجِزْيَةَ. أخْرَجَه البُخارِىُّ (٥). وعن بُرَيْدةَ، أنَّه (٦) قال: كان رسولُ اللَّه ﷺ إذا بَعَثَ أميرًا على سَرِيَّةٍ أو جيشٍ، أوْصاهُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى فى خاصَّةِ نَفْسِه، وبِمَنْ معه من المسلمين خيرًا، وقال له: "إذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَادْعُهُمْ إلَى إحْدَى خِصَالٍ ثِلَاثٍ؛ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقْبَلْ مِنْهُمْ (٧)، وَكُفَّ عنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا، فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجزْيَةِ، فَإِنْ أَجَابُوكَ، فَاقبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا، فَاسْتَعِنْ باللَّهِ وقَاتِلْهُمْ" (٨). فى أخْبارٍ كثيرَةٍ. وأَجْمَعَ المسلمون على جَوازِ أخْذِ الجِزْيَةِ فى الجُمْلَةِ.