كتابُ الشُّفْعَةِ
وهى اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِه المُنْتَقِلَةِ عنه مِن يَدِ مَن انْتَقَلَتْ إليه. وهى ثابِتَةٌ بالسُّنَّةِ والإِجْمَاعِ؛ أمَّا السُّنَّةُ، فما رَوَى (١) جابِرٌ رَضِىَ اللهُ عنه، قال: قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ بالشُّفْعَةِ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فلا شُفْعَةَ. مُتَّفَقٌ عليه (٢). ولِمُسْلَمٍ قال: قَضَى رسولُ اللَّه ﷺ بالشُّفْعَةِ في كلِّ شِرْكٍ لم يُقْسَمْ؛ رَبْعَةٍ (٣)، أو حائِطٍ، لا يَحِلُّ له أن يَبِيعَ حتى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ. فإن شَاءَ أخَذَ، وإن شَاءَ تَرَكَ، فإن باعَ ولم يَسْتَأْذِنْهُ فهو أحَقُّ به. ولِلْبُخَارِيِّ: إنَّما جَعَلَ رسولُ اللهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فيما لم يُقْسَمْ، فإذا وَقَعَتِ الحُدُودُ، وصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فلا شُفْعَةَ. وأمَّا الإِجْمَاعُ، فقال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على إِثْباتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الذي لم يُقَاسِمْ، فيما بِيعَ من أَرْضٍ أو دَارٍ أو حائِطٍ. والمَعْنَى في ذلك أنَّ أحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذا أرَادَ أن يَبِيعَ نَصِيبَه، وتَمَكَّنَ من بَيْعِه لِشَرِيكِه، وتَخْلِيصِه ممَّا كان بصَدَدِه (٤) من تَوَقُّعِ