كِتابُ (١) السَّلَمِ
وهو أن يُسْلِمَ عِوَضًا حاضِرًا، فى عِوَضٍ مَوْصُوفٍ فى الذِّمَّةِ إلى أجَلٍ، ويُسَمَّى سَلَمًا، وسَلَفًا. يقال: أسْلَمَ، وأسْلَفَ، وسَلَّفَ. وهو نَوْعٌ مِن البَيْعِ، يَنْعَقِدُ بما يَنْعَقِدُ به البَيْعُ، وبِلَفْظِ السَّلَمِ والسَّلَفِ، ويُعْتَبَرُ فيه من الشُّرُوطِ ما يُعْتَبَرُ فى البَيْعِ، وهو جائِزٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والإِجْماعِ؛ أمَّا الكِتابُ، فقولُ اللهِ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٢)، ورَوَى سَعِيدٌ بإِسْنادِه عن ابنِ عَبَّاسٍ، أتَّه قال: أَشْهَدُ أنَّ السَّلَفَ المَضْمُونَ إلى أجَلٍ مُسَمًّى قد أحَلَّهُ اللهُ فى كِتابِه، وأَذِنَ فيه، ثُمَّ قَرَأَ هذه الآيةَ. ولأنَّ هذا اللَّفْظَ يَصْلُحُ (٣) لِلسَّلَمِ ويَشْمَلُه بِعُمُومِه. وأمَّا السُّنَّةُ، فرَوَى ابنُ عَبَّاسٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ، [أنَّه قَدِمَ] (٤) المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ فى الثِّمَارِ السَّنَتَيْنِ والثَّلَاثَ، فقال: "مَنْ أَسْلَفَ فِى شَىءٍ فَلْيُسْلِفْ فى كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلَى أجَلٍ مَعْلُومٍ". مُتَّفَقٌ عليه (٥)، ورَوَى