تطلع النَّفس إِلَى مَا يستر عَنْهَا من كَلَام مسموع أَو شَيْء مرئي أَو إِلَى الْمَدْح وَبَقَاء الذّكر هَذَا أَمْرَانِ لَا يكَاد يسلم مِنْهُمَا أحد إِلَّا سَاقِط الهمة جدا أَو من رَاض نَفسه الرياضة التَّامَّة وقمع قُوَّة نَفسه الغضبية قمعا كَامِلا أَو عانى مدواة شَره النَّفس إِلَى سَماع كَلَام تستر بِهِ عَنْهَا أَو رُؤْيَة شَيْء اكتتم بِهِ دونهَا أَن يفكر فِيمَا غَابَ عَنْهَا من هَذَا النَّوْع فِي غير مَوْضِعه الَّذِي هُوَ فِيهِ بل فِي أقطار الأَرْض المتباينة فَإِن اهتم بِكُل ذَلِك فَهُوَ مَجْنُون تَامّ الْجُنُون عديم الْعقل أَلْبَتَّة وَإِن لم يهتم لذَلِك فَهَل هَذَا الَّذِي اختفي بِهِ عَنهُ إِلَّا كَسَائِر مَا غَابَ عَنهُ مِنْهُ سَوَاء بِسَوَاء وَلَا فرق ثمَّ لنزد احتجاجا على هَوَاهُ فَلْيقل بِلِسَان عقله لنَفسِهِ يَا نفس أَرَأَيْت إِن لم تعلمي أَن هَهُنَا شَيْئا أُخْفِي عَلَيْك أَكنت تطلعين إِلَى معرفَة ذَلِك أم لَا فَلَا بُد من لَا فَلْيقل لنَفسِهِ فكوني الْآن كَمَا كنت تكونين لَو لم تعلمي بِأَن هَهُنَا شَيْئا ستر عَنْك فتربحي الرَّاحَة وطرد الْهم وألم القلق وقبح صفة الشره وَتلك غَنَائِم كَثِيرَة وأرباح جليلة وأغراض فاضلة سنية يرغب الْعَاقِل فِيهَا وَلَا يزهد فِيهَا إِلَّا تَامّ النَّقْص
الأخلاق والسير في مداواة النفوس · ابن حزم
hlm. 88
Rujukan halaman ini: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 88 (Shamela #6874, hlm. urut 78)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.