Lewati ke konten

الفصول في الأصول · أبو بكر الرازي الجصاص

Juz 3, hlm. 325

  1. باب القول في إجماع أهل المدينة

النَّبِيُّ ﷺ قَدْ دَعَا لَهُمْ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ، وَمَدَحَهُمْ - وَجَبَ اتِّبَاعُهُمْ، لِأَنَّهُ لَا يَدْعُو لَهُمْ وَلَا يَمْدَحُهُمْ إلَّا وَهُمْ مُؤْمِنُونَ.

قِيلَ لَهُ: وَمَا فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ مِمَّا يُوجِبُ كَوْنَ إجْمَاعِهِمْ حُجَّةً، وَكَيْفَ وَجْهُ تَعَلُّقِ صِحَّةِ إجْمَاعِهِمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: «مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ أَذَابَهُ اللَّهُ كَمَا يَذُوبُ الثَّلْجُ» ، لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِحُجَّةِ الْإِجْمَاعِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخِلَافِ (عَلَيْهِمْ) إرَادَتُهُمْ بِسُوءٍ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَتْ الصَّحَابَةُ حِينَ اخْتَلَفَتْ فِي الْحَوَادِثِ الَّتِي اجْتَهَدُوا فِيهَا آرَاءَهُمْ قَدْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِسُوءٍ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّمَا دَعَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِهِ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُهَاجِرِينَ وَأَنْصَارًا، وَكَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِي الْمَدِينَةِ، ثُمَّ تَفَرَّقُوا فِي الْبُلْدَانِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ كُنْت إنَّمَا جَعَلْت إجْمَاعَ هَؤُلَاءِ حُجَّةً، فَهَذَا مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ، وَإِنْ أَرَدْت إجْمَاعَ مَنْ بَعْدَهُمْ، فَمَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُمْ بِالْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْت بَعْدَ ذَهَابِ الصَّحَابَةِ؟ .

(وَمَعْنَى) قَوْلِهِ: «إنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إلَى جُحْرِهَا» : إنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ، هَاجَرَ إلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ دُونِ الشِّرْكِ، فَلَمَّا زَالَ فَرْضُ الْهِجْرَةِ زَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ بَعْدَ زَوَالِ الْهِجْرَةِ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُقِيمَ فِي قَبِيلَتِهِ وَحَيِّهِ وَبَلَدِهِ، وَلَا يُهَاجِرَ إلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا عَامًّا فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا كَذَلِكَ الْآنَ. وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَهْلَ مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ وَقَدْ اسْتَوْلَى عَلَيْهِمْ مِنْ الْجَهْلِ وَقِلَّةِ الدِّينِ، وَفَسَادِ الِاعْتِقَادِ، وَعَدَمِ الْخَيْرِ مَا اسْتَوْلَى عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ.

فَإِنْ قِيلَ: قَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَإِنَّ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكًا شَاهِرًا سَيْفَهُ» وَهَذَا يَدُلُّ: عَلَى حِرَاسَةِ اللَّهِ ﷿ إيَّاهُمْ، وَأَنَّهُ قَدْ أَبَانَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ مَزِيَّةٌ فِي لُزُومِ اتِّبَاعِهِمْ.

Rujukan halaman ini: الفصول في الأصول، ج 3، ص 325 (Shamela #676, hlm. urut 894)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.