Lewati ke konten

الفصول في الأصول · أبو بكر الرازي الجصاص

Juz 4, hlm. 157

  1. باب فيما يستدل به على صحة العلة في القياس

نَحْوُهُ «قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: مَلَكْتِ بُضْعَكِ فَاخْتَارِي» «وَقَوْلُهُ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ: إنَّهُ دَمُ عِرْقٍ، وَلَيْسَتْ الْحَيْضَةَ فَتَوَضَّئِي» .

فَإِنْ قِيلَ: قَوْلُهُ: «إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ» ، وَلَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الِاعْتِلَالِ؛ لِأَنَّهَا سَأَلَتْهُ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ، فَأَعْلَمَهَا: أَنَّ الَّذِي بِهَا دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ، وَهُوَ دَمُ عِرْقٍ.

قِيلَ لَهُ: لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَاكْتَفَى بِقَوْلِهِ: إنَّهَا لَيْسَتْ الْحَيْضَةَ، فَلَمَّا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ، وَقَالَ: «إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ» ، عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ أَفَادَهَا بِذَلِكَ مَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ.

وَالثَّانِي: تَعْلِيلُهُ دَمَ الِاسْتِحَاضَةِ بِأَنَّهَا دَمُ عِرْقٍ، لِيُعْتَبَرَ فِي نَظَائِرِهِ. وَلَوْلَا أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ مَا كَانَ لِقَوْلِهِ " إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ " مَعْنًى، وَلَا فَائِدَةٌ مَعَ قَوْلِهِ: إنَّهَا لَيْسَتْ الْحَيْضَةَ، فَلَمَّا ذَكَرَ الْأَمْرَيْنِ، عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ، التَّنْبِيهَ عَلَى الْعِلَّةِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ مَا خَرَجَ مَخْرَجَ الِاعْتِلَالِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عِلَّةٌ يَجِبُ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، وَرَدُّ نَظَائِرِهَا إلَيْهَا، حَتَّى يَقُومَ الدَّلَالَةُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: إنَّهَا دَمُ عِرْقٍ، خَارِجٌ مَخْرَجَ الِاعْتِلَالِ.

وَنَحْوُهُ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْهِرَّةِ: «إنَّهَا مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ» فَعَلَّلَ الْهِرَّةَ لِمَعْنًى يَجِبُ اعْتِبَارُهُ فِي أَشْبَاهِهِمَا.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: النَّاسُ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنْ التَّعْلِيلِ عَلَى قَوْلَيْنِ: مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ نَصًّا عَلَى (كُلِّ) مَا فِيهِ الْعِلَّةُ، وَيُجْرِيهِ مَجْرَى لَفْظِ الْعُمُومِ.

وَالنَّظَّامُ مِمَّنْ يَقُولُ بِذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ نُفَاةِ الْقِيَاسِ.

وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ قَالَ: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَاعِزُ؛ لِأَنَّهُ ذُو أَرْبَعٍ، عَقَلْنَا مِنْ اللَّفْظِ تَحْرِيمَ كُلِّ ذِي أَرْبَعٍ) .

وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ، وَلَا النَّصِّ فِي جَمِيعِ مَا فِيهِ الْعِلَّةُ.

فَمَنْ قَالَ بِالْقِيَاسِ مِنْ هَذِهِ الطَّائِفَةِ أَوْجَبَ اعْتِبَارَ الْمَعْنَى فِيمَا يُوجَدُ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ.

Rujukan halaman ini: الفصول في الأصول، ج 4، ص 157 (Shamela #676, hlm. urut 1079)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.