Lewati ke konten

المنتقى شرح الموطإ · أبو الوليد الباجي

Juz 2, hlm. 74

  1. [كتاب الصيام]
  2. [جامع الصيام]

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ، «وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ إنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إلَّا الصِّيَامَ فَهُوَ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» .

(ص) : (مَالِكٌ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ «إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النِّيرَانِ وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ» ) .

ــ

[المنتقى]

إلَّا أَنَّهَا قَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي فِعْلِ الْوَاحِدِ فَيُقَالُ سَافَرَ الرَّجُلُ وَعَالَجَ الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ.

وَالثَّالِثُ: أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ إنْ وُجِدَتْ الْمُشَاتَمَةُ وَالْمُقَاتَلَةُ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَلْيُذَكِّرْ نَفْسَهُ الصَّائِمُ بِصَوْمِهِ وَلَا يَسْتَدِيمُ الْمُشَاتَمَةَ وَالْمُقَاتَلَةَ.

(ش) : قَوْلُهُ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ الْخُلُوفُ تَغَيُّرُ رَائِحَةِ فَمِ الصَّائِمِ، وَإِنَّمَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ بِتَرْكِ الْأَكْلِ وَلَا يَذْهَبُ بِالسِّوَاكِ؛ لِأَنَّهَا رَائِحَةٌ النَّفَسِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَعِدَةِ، وَإِنَّمَا يَذْهَبُ بِالسِّوَاكِ مَا كَانَ فِي الْأَسْنَانِ مِنْ التَّغَيُّرِ.

وَقَالَ الْبَرْنِيُّ خُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ تَغَيُّرُ طَعْمِ فَمِهِ وَرِيحِهِ لِتَأَخُّرِ الطَّعَامِ، وَهَذَا لَيْسَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ ﵀، وَإِنَّمَا هُوَ جَارٍ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَلِذَلِكَ مُنِعَ الصَّائِمُ السِّوَاكَ بَعْدَ نِصْفِ النَّهَارِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ وُجُودِ الْخُلُوفِ فِيهِ عِنْدَهُ وَأَبَاحَهُ مَالِكٌ ﵀؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ عِنْدَهُ لَا يَزُولُ بِالسِّوَاكِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَلَوْ زَالَ بِالسِّوَاكِ لَوَجَبَ أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ قَبْلَ الزَّوَالِ؛ لِأَنَّ تَعَاهُدَهُ بِالسِّوَاكِ قَبْلَ الزَّوَالِ يَمْنَعُ وُجُودَهُ مِنْهُ بَعْدَ الزَّوَالِ إنْ كَانَ مُجْتَمِعًا بِالْفَمِ وَسَمِعْت جَمَاعَةً مِنْ خُطَبَاءِ بَلَدِنَا يُدْخِلُونَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ فِي خُطَبِهِمْ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ لَمَّا وَجَدُوا ذَلِكَ بَائِنًا فِي خُطَبِ ابْنِ نَبَاتَةَ الْوَارِدَةِ مِنْ الْمَشْرِقِ، وَخُطَبُهُمْ مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَوِيَّةٌ لِمَالِكٍ ﵀ يَلْزَمُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَتْرُكَ الْأَخْذَ بِهَا مَنْ لَا يَعْرِفُ وَجْهَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) :

قَوْلُهُ إنَّ الْخُلُوفَ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فِيهِ أَمْرٌ بِالِاسْتِكْثَارِ مِنْهُ، وَإِنَّمَا هُوَ تَرْغِيبٌ فِي الِاسْتِكْثَارِ مِنْ الصَّوْمِ الَّذِي يَحْدُثُ بِهِ وَلِذَلِكَ خَصَّ بِخُلُوفِ فَمِ الصَّائِمِ دُونَ خُلُوفِ فَمِ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، الْمِسْكُ يَحْتَمِلُ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ صَاحِبَهُ يَجِدُهَا عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبَ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ؛ لِأَنَّهُ يَنَالُ مِنْ الثَّوَابِ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا يَنَالُ الْمُتَطَيِّبُ بِالْمِسْكِ مِنْ طِيبِ مِسْكِهِ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهَا تَعْبَقُ فِي مَوْضِعٍ يُوصَفُ بِأَنَّهُ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ عَبَقِ طِيبِ الْمِسْكِ. وَقَدْ رُوِيَ.

وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْبَارِئَ تَعَالَى يُفِيدُ بِهَا لِلصَّائِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يُفِيدُهُ رِيحُ الْمِسْكِ لِصَاحِبِهِ.

١ -

(فَصْلٌ) :

وَقَوْلُهُ إنَّمَا يَذَرُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلُهُ لِتَفْضِيلِهِ رِيحَ الْخُلُوفِ عَلَى رِيحِ الْمِسْكِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ ثَنَاءٍ عَلَى الصَّائِمِ وَقَوْلُهُ فَالصِّيَامُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ الصِّيَامَ خَالِصٌ لِلَّهِ؛ لِأَنَّ سَائِرَ الْأَعْمَالِ تَظْهَرُ عَلَى صَاحِبِهَا وَرُبَّمَا يَدْخُلُهَا شَيْءٌ مِنْ حُبِّ السُّمْعَةِ وَالصِّيَامُ لَا يَظْهَرُ عَلَى الصَّائِمِ فَهُوَ خَالِصٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِضَافَةُ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إلَى اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضِيلَتِهِ وَعِظَمِ جَزَائِهِ.

وَقَدْ تَبَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ «الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ» وَذَلِكَ أَعْظَمُ التَّضْعِيفِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] فَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ التَّضْعِيفَ فِي النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ وَفَضَّلَ تَضْعِيفَ الصِّيَامِ أَضْعَافَ الْجَزَاءِ عَلَيْهِ إلَى نَفْسِهِ تَعَالَى وَذَلِكَ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى السَّبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ.

(ش) : قَوْلُهُ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ قَالَ الْفَرَّاءُ جَمْعُ رَمَضَانَ رَمَاضِينُ، وَقَالَ أَكْرَه جَمْعَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَثَرِ لَا تَقُولُوا رَمَضَانُ وَقُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ.

وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ يُقَالُ شَهْرُ رَمَضَانَ وَرَمَضَانُ بِلَا شَهْرٍ وَالْأَثَرُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْفَرَّاءُ لَا أَصْلَ لَهُ فَلَا مَعْنَى لِلتَّعَلُّقِ بِهِ وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ دُونَ ذِكْرِ الشَّهْرِ صَحِيحٌ ثَابِتٌ فَعَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ

Rujukan halaman ini: المنتقى شرح الموطإ، ج 2، ص 74 (Shamela #6684, hlm. urut 437)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.