Lewati ke konten

معارج القدس في مدارج معرفه النفس · أبو حامد الغزالي

hlm. 62

  1. حقيقة الادراك ومراتبه في التجريد

الأولى انما هِيَ الْحس فانه يجرد نوعا من التَّجْرِيد إِذْ لَا تحل فِي الحاس تِلْكَ للصورة بل مِثَال مِنْهَا إِلَّا أَن ذَلِك الْمِثَال انما يكون إِذا كَانَ الْخَارِج على قدر مَخْصُوص وَبعد مَخْصُوص ويناله مَعَ تِلْكَ الْهَيْئَة والوضع فَلَو غَابَ عَنهُ أَو وَقع لَهُ حجاب لَا يُدْرِكهُ

الْمرتبَة الثَّانِيَة ادراك الخيال وتجريده أتم قَلِيلا وأبلغ تحصيلا فَإِنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى الْمُشَاهدَة بل يدْرك مَعَ الغيبوبة إِلَّا أَنه يدْرك مَعَ تِلْكَ اللواحق والغواشي من الْكمّ والكيف وَغير ذَلِك

الْمرتبَة الثَّالِثَة إِدْرَاك الْوَهم وتجريده أتم وأكمل مِمَّا سبق فَإِنَّهُ يدْرك الْمَعْنى عَن اللواحق وغواشي الْأَجْسَام كالعداوة والمحبة والمخالفة والموافقة إِلَّا أَنه لَا يدْرك عَدَاوَة كُلية ومحبة كُلية بل يدْرك عَدَاوَة جزئية بِأَن يعلم أَن هَذَا الذِّئْب عَدو ومهروب عَنهُ وَإِن هَذَا الْوَلَد صديق مَعْطُوف عَلَيْهِ

الْمرتبَة الرَّابِعَة إِدْرَاك الْعقل وَذَلِكَ هُوَ التَّجْرِيد الْكَامِل عَن كل غاشية وَجَمِيع لواحق الْأَجْسَام بل جناب ادراكه منزه عَن أَن يحوم بِهِ لواحق الاجسام من الْقدر والكيف وَجَمِيع الاعراض الجسمية وَيدْرك معنى كليا لَا يخْتَلف بالاشخاص فَسَوَاء عِنْده وجود الاشخاص وَعدمهَا وسواسية لَدَيْهِ الْقرب والبعد بل ينفذ فِي أَجزَاء الْملك والملكوت وَينْزع الْحَقَائِق مِنْهَا ويجردها عَمَّا لَيْسَ مِنْهَا هَذَا ان كَانَ يحْتَاج الْمدْرك الى تَجْرِيد فَإِن كَانَ منزها عَن لواحق الاجسام مبرا عَن صفاتها فقد كفى الْمُؤْنَة فَلَا يحْتَاج إِلَى أَن يفعل بِهِ فعلا بل يُدْرِكهُ كَمَا هُوَ

Rujukan halaman ini: معارج القدس في مدارج معرفه النفس، ص 62 (Shamela #6494, hlm. urut 43)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.