Lewati ke konten

المقصد الأسنى · أبو حامد الغزالي

hlm. 120

  1. الحكيم

الْحَكِيم

ذُو الْحِكْمَة وَالْحكمَة عبارَة عَن معرفَة أفضل الْأَشْيَاء بِأَفْضَل الْعُلُوم وَأجل الْأَشْيَاء هُوَ الله سُبْحَانَهُ وَقد سبق أَنه لَا يعرف كنه مَعْرفَته غَيره فَهُوَ الْحَكِيم الْحق لِأَنَّهُ يعلم أجل الْأَشْيَاء بِأَجل الْعُلُوم إِذْ أجل الْعُلُوم هُوَ الْعلم الأزلي الدَّائِم الَّذِي لَا يتَصَوَّر زَوَاله المطابق للمعلوم مُطَابقَة لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِ خَفَاء وَلَا شُبْهَة وَلَا يَتَّصِف بذلك إِلَّا علم الله ﷾ وَقد يُقَال لمن يحسن دقائق الصناعات ويحكمها ويتقن صنعتها حَكِيم وَكَمَال ذَلِك أَيْضا لَيْسَ إِلَّا لله تَعَالَى فَهُوَ الْحَكِيم الْحق تَنْبِيه

من عرف جَمِيع الْأَشْيَاء وَلم يعرف الله ﷿ لم يسْتَحق أَن يُسمى حكيما لِأَنَّهُ لم يعرف أجل الْأَشْيَاء وأفضلها وَالْحكمَة أجل الْعُلُوم وجلالة الْعلم بِقدر جلالة الْمَعْلُوم وَلَا أجل من الله ﷿ وَمن عرف الله تَعَالَى فَهُوَ حَكِيم وَإِن كَانَ ضَعِيف الفطنة فِي سَائِر الْعُلُوم الرسمية كليل اللِّسَان قَاصِر الْبَيَان فِيهَا إِلَّا أَن نِسْبَة حِكْمَة العَبْد إِلَى حِكْمَة الله تَعَالَى كنسبة مَعْرفَته بِهِ إِلَى مَعْرفَته بِذَاتِهِ وشتان بَين المعرفتين فشتان بَين الحكمتين وَلكنه مَعَ بعده عَنهُ فَهُوَ أنفس المعارف وأكثرها خيرا وَمن أُوتِيَ الْحِكْمَة فقد أُوتِيَ خيرا كثيرا

نعم من عرف الله كَانَ كَلَامه مُخَالفا لكَلَام غَيره فَإِنَّهُ قَلما يتَعَرَّض للجزئيات بل يكون كَلَامه كليا وَلَا يتَعَرَّض لمصَالح العاجلة بل يتَعَرَّض لما ينفع فِي الْعَاقِبَة وَلما كَانَ ذَلِك أظهر عِنْد النَّاس من أَحْوَال الْحَكِيم من مَعْرفَته بِاللَّه ﷿ رُبمَا أطلق النَّاس اسْم الْحِكْمَة على مثل تِلْكَ الْكَلِمَات الْكُلية

وَيُقَال للناطق بهَا حَكِيم

Rujukan halaman ini: المقصد الأسنى، ص 120 (Shamela #6465, hlm. urut 97)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.