Lewati ke konten

المقصد الأسنى · أبو حامد الغزالي

hlm. 87

  1. العليم

تَنْبِيه

للْعَبد حَظّ من وصف الْعَلِيم لَا يكَاد يخفى وَلَكِن يُفَارق علمه علم الله تَعَالَى فِي الْخَواص الثَّلَاث

إِحْدَاهَا المعلومات فِي كثرتها فَإِن مَعْلُومَات العَبْد وَإِن اتسعت فَهِيَ محصورة فِي قلبه فَأنى يُنَاسب مَا لَا نِهَايَة لَهُ

وَالثَّانيَِة أَن كشفه وَإِن اتَّضَح فَلَا يبلغ الْغَايَة الَّتِي لَا يُمكن وَرَاءَهَا بل تكون مشاهدته للأشياء كَأَنَّهُ يَرَاهَا من وَرَاء ستر رَقِيق وَلَا تنكرن دَرَجَات الْكَشْف فَإِن البصيرة الْبَاطِنَة كالبصر الظَّاهِر وَفرق بَين مَا يَتَّضِح فِي وَقت الْإِسْفَار وَبَين مَا يَتَّضِح ضحوة النَّهَار

وَالثَّالِثَة أَن علم الله ﷾ بالأشياء غير مُسْتَفَاد من الْأَشْيَاء بل الْأَشْيَاء مستفادة مِنْهُ وَعلم العَبْد بالأشياء تَابع للأشياء وَحَاصِل بهَا

وَإِن اعتاص عَلَيْك فهم هَذَا الْفرق فانسب علم متعلم الشطرنج إِلَى علم وَاضعه فَإِن علم الْوَاضِع هُوَ سَبَب وجود الشطرنج وَوُجُود الشطرنج هُوَ سَبَب علم المتعلم وَعلم الْوَاضِع سَابق على الشطرنج وَعلم المتعلم مَسْبُوق ومتأخر فَكَذَلِك علم الله ﷿ بالأشياء سَابق عَلَيْهَا وَسبب لَهَا وَعلمنَا بِخِلَاف ذَلِك

وَشرف العَبْد بِسَبَب الْعلم من حَيْثُ أَنه من صِفَات الله ﷿ وَلَكِن الْعلم الْأَشْرَف مَا معلومه أشرف وأشرف المعلومات هُوَ الله تَعَالَى فَلذَلِك كَانَت معرفَة الله تَعَالَى أفضل المعارف بل معرفَة سَائِر الْأَشْيَاء أَيْضا إِنَّمَا تشرف لِأَنَّهَا معرفَة لأفعال الله ﷿ أَو معرفَة للطريق الَّذِي يقرب العَبْد من الله ﷿ أَو الْأَمر الَّذِي يسهل بِهِ الْوُصُول إِلَى معرفَة الله تَعَالَى والقرب مِنْهُ وكل معرفَة خَارِجَة عَن ذَلِك فَلَيْسَ فِيهَا كثير شرف

Rujukan halaman ini: المقصد الأسنى، ص 87 (Shamela #6465, hlm. urut 64)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.