فصل في سجدة التلاوة سجدةُ التلاوة تجب على من تجب عليه الصلاة إذا قرأ آية السجدة (¬١)، أو سمعها ممّن تجب عليه الصلاة (¬٢).
ولا تجب بحيضٍ، أو نفاسٍ، أو كفرٍ، أو صِغرٍ، أو جنون (¬٣). (ف) (¬٤)
والأصلُ في وجوب السّجدة أنّ كلَّ من كان من أهلِ وجوبِ الصّلاة إما قضاءً أو أداءً كان أهلاً لوجوب سجدة التّلاوة، ومن لا فلا (¬٥).
فإذا ثبت هذا فنقول: الحائضُ، أو النفساءُ، أو المجنونُ، أو الصبيُّ، أو الكافرُ إذا قرأ واحدٌ من هؤلاء آية السجدة فإنه لا تجب عليهم.
ولو سمع منهم مسلمٌ عاقلٌ بالغٌ تجب عليه بسماعه (¬٦).
(¬١) لما روى مسلم في صحيحه، [كتاب الإيمان، باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة]، (١/ ٨٧: برقم ٨١) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله - وفي رواية أبي كريب: يا ويلي - أمر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار ".
يُنظر: التجريد ٢/ ٦٤٤، المبسوط ٢/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، حاشية ابن عابدين ٢/ ١٠٤.
(¬٢) لأن الله تعالى ألحق اللائمة بالكفار لتركهم السجود إذا قرئ عليهم القرآن بقوله تعالى: ﴿لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٢٠) وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾. [سورة الانشقاق، الأيتان ٢٠ و ٢١]
يُنظر: المبسوط ٢/ ٤، تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٥، بدائع الصنائع ١/ ١٨٠، فتح القدير ٢/ ٢٣، الفتاوى الهندية ١/ ١٣٣.
(¬٣) لأنّ السجدة جزء من أجزاء الصلاة فيشترط لوجوبها أهلية وجوب الصلاة.
يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، الهداية ١/ ٧٨، المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٢٩.
(¬٤) فتاوى قاضيخان ١/ ١٤١.
(¬٥) يُنظر: بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، الهداية ١/ ٧٨، المحيط البرهاني ٢/ ٧، تبيين الحقائق ١/ ٢٠٦، البحر الرائق ٢/ ١٢٩.
(¬٦) لتعلق الوجوب بالسماع من غير تفصيل.
يُنظر: تحفة الفقهاء ١/ ٢٣٦، بدائع الصنائع ١/ ١٨٦، البحر الرائق ٢/ ١٢٩، مراقي الفلاح ص ١٨٦.