Lewati ke konten

التوحيد للماتريدي · أبو منصور الماتريدي

hlm. 103

  1. مسألة في التوحيد من عرف نفسه عرف ربه

خُرُوجه من تَدْبِير نَفسه فِي التكوين والإفناء والإبقاء ثمَّ من إبداء جَمِيع المحسوسين إِذْ هم تَحت تَدْبيره كالمتحيرين فِي حَوَائِجه وَيعلم بِأَن مثله على مَا عَلَيْهِ من الإحتمال وَالْوُقُوف على الْأُمُور والإدراك للأسباب لَا يكون إِلَّا بِمن هُوَ خَارج من جَمِيع الْمعَانِي الَّتِي عَلَيْهَا نَفسه وفيهَا تقلبها فَيعلم أَنه بِقَادِر لَا يعجز وعالم لَا يجهل وجبار لَا يُنَازع فِي تَدْبيره فَيعرف أَنه جلّ وَعلا لَا يُشبههُ شَيْء من ذَلِك وَلَا معنى إِذْ من الْوَجْه الَّذِي يُشبههُ يُوجب مَا أوجب فِيهِ من حدث أَو قدم أَو تَدْبِير غير فِيهِ وَكَذَلِكَ جَمِيع الْأَشْيَاء إِذْ بَينهَا مُوَافقَة فِي الْحَاجَات وأنواع الْعَجز والصنف ثمَّ فِي الحدثية من كل الْوُجُوه فَيجب بِهَذَا أَن يعرف أَنه خلاف لَهُ بِكُل الْجِهَات والجهات لَهُ لَا لمدبره فَيكون فِي ذَلِك تَعْرِيف الرب بِمَا هُوَ أَهله وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وعَلى هَذَا يبطل قَول جهم إِنَّه لم يكن عَالما قَادِرًا ثمَّ صَار كَذَلِك وَقَول من يَقُول لم يكن فَاعِلا متكلما ثمَّ صَار كَذَلِك إِذْ مكنوا فِيهِ تغير الْجِهَات وَالْأَحْوَال الَّتِي هِيَ سَبَب معرفَة العَبْد نَفسه خلقا وحدثا وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَبِمَا ذكرت من إِمْكَان قبُول الْأَحْوَال اخْتِيَارا وإحتماله الصِّفَات العليه من نَحْو الْعلم وَالْقُدْرَة والحياة والسمع وَالْبَصَر مَا يُوضح كَونه بالصانع الْعَلِيم لَا بالطبائع الَّتِي هِيَ عاجزة عَن الإختيار وجاهلة بالأحوال وَكَذَلِكَ جَمِيع الأغذية وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَكَذَلِكَ بإحتماله الْخَيْر وَالشَّر ومختلف الْأَحْوَال دَلِيل صرف تَدْبيره إِلَى من لَا يُوصف بالإحتمال وَلَا بمختلف الْأَحْوَال ليَكُون كل شَيْء على مَا عَلَيْهِ تَقْدِيره لَهُ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه

وَقَالَ قوم من عرف نَفسه الْخفية عرف ربه وَنَفسه الْخفية هِيَ الكيان

Rujukan halaman ini: التوحيد للماتريدي، ص 103 (Shamela #6365, hlm. urut 101)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.