الْكَلَام فِي الْمُفْتِي والمستفتي
اعْلَم أَن الْكَلَام فِي ذَلِك إِمَّا أَن يرجع إِلَى الْمُفْتِي أَو إِلَى المستفتي أَو إِلَى المستفتي فِيهِ أما الرَّاجِع إِلَيّ الْمُفْتِي ففصلان أَحدهمَا ان نذْكر الصّفة الَّتِي مَعهَا يجوز للمفتي أَن يُفْتِي وَالْآخر أَن نذْكر كَيْفيَّة فَتْوَى الْمُفْتِي أما الرَّاجِع إِلَى المستفتي ففصول مِنْهَا من الَّذِي يجوز لَهُ أَن أَن يستفتي وَمِنْهَا شَرط استفتائه وَمِنْهَا مَا يَنْبَغِي أَن يَفْعَله إِذا أفتاه الْمُفْتِي وَأما الرَّاجِع إِلَى مَا يستفتى فِيهِ فَهُوَ الَّذِي يجوز لَهُ أَن يَقع الاستفتاء فِيهِ هَل هُوَ الْفُرُوع فَقَط أم الْفُرُوع والاصول ﷺ َ - بَاب فِي الصّفة الَّتِي مَعهَا يجوز للْإنْسَان ان يُفْتِي نَفسه ويفتي غَيره وَيحكم عَلَيْهِ ﷺ َ -
اعْلَم أَن هَذِه الصّفة هِيَ أَن يكون الانسان من أهل الِاجْتِهَاد وَإِنَّمَا يكون من أَهله إِذا عرف الْأَدِلَّة السمعية وَأمكنهُ الِاسْتِدْلَال بهَا وَالدّلَالَة السمعية ظَاهر واستنباط وَالظَّاهِر مِنْهُ خطاب وَمِنْه أَفعَال وَهِي أَفعَال النَّبِي ﷺ والاستنباط ضَرْبَان قِيَاس واستدلال وَالِاسْتِدْلَال بِالْقِيَاسِ يفْتَقر إِلَى الِاسْتِدْلَال بالظواهر فاذا ذكرنَا الِاسْتِدْلَال بِالْقِيَاسِ دخل فِيهِ الِاسْتِدْلَال بالظواهر وَنحن نبتدىء بِذكر ذَلِك فَنَقُول
يجب أَن يكون الْمُسْتَدلّ بِالْقِيَاسِ غير عَارِف بِحكم الْفُرُوع وَيكون عَارِفًا بِالْأَصْلِ وبحكمه وظانا بعلته وعالما بثبوتها فِي الْفَرْع أَو ظَانّا لذَلِك عَالما بِأَنَّهُ قد تعبد بِالْقِيَاسِ عَارِفًا بِشُرُوط الْقيَاس وَإِنَّمَا وَجب اشْتِرَاط جَمِيع ذَلِك لِأَن الْقيَاس هُوَ إثات حكم الأَصْل فِي الْفَرْع لاجتماعهما فِي عِلّة الحكم فَيجب أَن