الصَّحَابَة مرّة فانه يَجْعَل أَيْضا مُتَّصِلا بِالنَّبِيِّ ﷺ لجَوَاز أَن يكون سَمعه من الصَّحَابِيّ تَارَة عَن نَفسه وَتارَة عَن النَّبِي ﷺ وَيجوز أَن يكون سَمعه مُتَّصِلا بِالنَّبِيِّ ﷺ ثمَّ نسي أَنه سَمعه مُتَّصِلا فَرَوَاهُ مَوْقُوفا فان كَانَ الرَّاوِي وَقفه وأرسله زَمَانا طَويلا ثمَّ أسْندهُ أَو وَصله بِالنَّبِيِّ ﷺ فانه يبعد أَن ينساه هَذَا الزَّمَان الطَّوِيل ثمَّ يذكرهُ إِلَّا أَن يكون عِنْده كتاب يرجع إِلَيْهِ فيذكر بِهِ مَا ينسيه الزَّمَان الطَّوِيل
فصل فِي التَّدْلِيس
إِذا روى الرَّاوِي الْخَبَر عَن رجل يعرف باسم فَلم يذكرهُ بذلك الِاسْم وَذكره باسم لَا يعرف بِهِ فان كَانَ فعل ذَلِك لضَعْفه وَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْل أَن يقبل حَدِيثه فقد غش النَّاس وخانهم وَذَلِكَ قَادِح فِي الظَّن لأمانته فِيمَا يرويهِ وَلَا يقبل حَدِيثه وَإِن كَانَ فعل ذَلِك لصِغَر سنّ من روى عَنهُ لَا لِأَنَّهُ غير ثِقَة فان من يَقُول ظَاهر الْإِسْلَام الْعَدَالَة يقبل هَذَا الحَدِيث وَمن يَقُول لَا بُد من فحص عَن الْعَدَالَة بعد الْمعرفَة باسلام الرَّاوِي فَمن لم يقبل الْمَرَاسِيل من هَؤُلَاءِ يجب أَن لَا يقبل ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يتَمَكَّن من جَهله بِعَيْنِه أَن يفحص عَن عَدَالَته كَمَا لَا يتَمَكَّن ذَلِك فِي الْمُرْسل وَمن يقبل الْمَرَاسِيل يلْزمه قبُوله لِأَن عَدَالَة الرَّاوِي تَقْتَضِي أَنه مَا ترك ذكره بِالِاسْمِ الْمَعْرُوف وَمنع بذلك من الفحص عَن عَدَالَته إِلَّا وَهُوَ عدل ثِقَة فَجرى مجْرى تعديله بالتصريح ﷺ َ - بَاب فِي فُصُول مَا يرجع إِلَى الْمخبر عَنهُ مِمَّا يُؤثر فِي الْخَبَر ﷺ َ -
فصل فِي الْخَبَر إِذا كَانَ مُقْتَضَاهُ بِخِلَاف مُقْتَضى الْعقل
اعْلَم أَن الْعقل إِذا منع من الشَّيْء فإمَّا أَن يمْنَع مِنْهُ بِشَرْط أَو بِغَيْر شَرط فان منع مِنْهُ بِشَرْط نَحْو إيلام الْحَيَوَان إِذا كَانَ مَحْضا لَا نفع فِيهِ فانه يقبل