بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(كِتَابُ أَدَبِ الْقَاضِي)
( [الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْقَضَاءِ] )
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ وَتَنْفِيذِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْخُصُومِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ ﷺ َ - وإجماع الأمم عليه.
(الدليل من الكتاب)
:
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [ص: ٢٦] الْآيَةَ.
أَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاكَ خليفة في الأرض﴾ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: خَلِيفَةٌ لَنَا، وَتَكُونُ الْخِلَافَةُ هِيَ النُّبُوَّةُ.
وَالثَّانِي: خَلِيفَةٌ لِمَنْ تَقَدَّمَكَ فِيهَا، وَتَكُونُ الْخِلَافَةُ هِيَ الْمُلْكُ.
وَقَوْلُهُ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَ الناس بالحق﴾ وَفِيمَا أُخِذَ مِنْهُ الْحُكْمُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحِكْمَةِ الَّتِي تُوجِبُ وَضْعَ الشَّيْءِ فِي مَوْضِعِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ إِحْكَامِ الشَّيْءِ وَمِنْهُ حَكمَه اللِّجَامِ لِمَا فِيهِ مِنَ الإلزام.
وفي قوله: ب " الحق " وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: بِالْعَدْلِ.
وَالثَّانِي: الْحَقُّ الَّذِي لزَمَكَ الله.
وفي قوله: ﴿ولا تتبع الهوى﴾ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: الْمَيْلُ مَعَ مَنْ يَهْوَاهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَحْكُمَ بِمَا تَهْوَاهُ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿فَيُضِلَّكَ عن سبيل الله﴾ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: عَنْ دِينِ اللَّهِ.
وَالثَّانِي: عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ.
وَفِي قَوْلِهِ: ﴿بِمَا نَسُوا يَوْمَ الحساب﴾ وجهان: