كتاب الْوَقْف
يجوز بيع الْأَشْجَار فِي الْمَسْجِد ويشترى بِثمنِهَا مَا يعْمل على الْوَقْف إِذا كَانَ فِيهِ مصلحَة وللناظر أَن يُغير صُورَة الْوَقْف من صُورَة إِلَى صُورَة أصلح مِنْهَا كَمَا غير الْخُلَفَاء الراشدون صُورَة المسجدين المفسدين اللَّذين بالحرمين وكما نقل عمر ﵁ مَسْجِد الْكُوفَة من مَوضِع إِلَى مَوضِع
وعَلى النَّاظر أَن يعْمل مَا يقدر عَلَيْهِ من الْعَمَل وَيَأْخُذ على ذَلِك الْعَمَل مَا يُقَابله وَله أَن يَأْخُذ على فقرة مَا يَأْخُذهُ الْفَقِير على فقره
وَإِذا جعل الْوَاقِف للنَّاظِر أَن يخرج من شَاءَ وَيدخل من شَاءَ وَيزِيد وَينْقص فَذَلِك رَاجع الى الْمصلحَة الشَّرْعِيَّة لَا إِلَى شَرط الْوَاقِف وشهوته وهواه بل يفعل من الْأُمُور الْمُخَير فِيهَا مَا كَانَ أرْضى لله وَرَسُوله وَهَذَا فِي كل من تصرف لغيره بِالْولَايَةِ كَالْإِمَامِ وَالْحَاكِم والواقف وناظر الْوَقْف وَغَيرهم حَتَّى لَو صرح الْوَاقِف بِأَن النَّاظر يفعل مَا يهواه وَمَا يرَاهُ مُطلقًا لم يكن هَذَا الشَّرْط صَحِيحا بل يكون بَاطِلا فَإِنَّهُ شَرط مُخَالف لكتاب الله وَمن شَرط مَا لَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى فَهُوَ بَاطِل
فَإِذا عزل عزلا مُوَافقا لأمر الله لم يكن للمعزول أحد شَيْء من الْوَقْف وَإِن كَانَ عَزله غير مُوَافق لأمر الله كَانَ مردودا بِحَسب الْإِمْكَان فقد قَالَ ﷺ من عمل عملا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنَا فَهُوَ رد
وَمن وقف وَقفا لم يُخرجهُ عَن يَده فَفِيهِ قَولَانِ مشهوران
أَحدهمَا يبطل وَهُوَ قَول مَالك وَأحمد فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأبي حنيفَة وَمُحَمّد
وَالثَّانِي يلْزم وَهُوَ مَذْهَب الشَّافِعِي وَالرِّوَايَة الْأُخْرَى عَن أَحْمد وَقَول لأبي حنيفَة وَقَول لأبي يُوسُف
وَإِذا شَرط الْوَاقِف المحاصصة بَينهم فَهَل يعْطى أَرْبَاب الْوَظَائِف مكملا يُقَال إِن كَانَ الَّذِي يحصل بالمحاصصة لأرباب الْوَظَائِف الَّذِي يستأجرون عَلَيْهَا