فصل
الصّفة الَّتِي كَانَت شمَالي الْمَسْجِد كَانَ ينزلها الْمُهَاجِرُونَ الْفُقَرَاء فَمن تأهل مِنْهُم أَو سَافر أَو خرج غازيا خرج مِنْهَا وَقد كَانُوا يكونُونَ فِي الْوَقْت الْوَاحِد سبعين أَو أقل أَو أَكثر وَمِنْهُم سعد بن أبي وَقاص وَأَبُو هُرَيْرَة وخبيب وسلمان الْفَارِسِي وَغَيرهم ﵃
وَقد جمع أَبُو عبد الرَّحْمَن السلمى تاريخهم وهم نَحْو سِتّمائَة أَو سَبْعمِائة أَو غير ذَلِك
وَلَا خلاف بَين الْمُسلمين أَنهم كَانُوا كَافِرين جاهلين بِاللَّه وَرَسُوله حَتَّى هدَاهُم الله بكتابه وَرَسُوله مُحَمَّد ﷺ وَبعد الْإِسْلَام كَانَ غَيرهم مِمَّن لَيْسَ من أهل الصّفة كَأبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي ﵃ أعلم بِاللَّه مِنْهُم وَأعظم يَقِينا من عامتهم وَكَانُوا من أعظم النَّاس جهادا مَعَ رَسُول الله ﷺ كَمَا وَصفهم الْقُرْآن فِي قَوْله تَعَالَى ﴿للْفُقَرَاء الْمُهَاجِرين الَّذين أخرجُوا من دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون وَالَّذين تبوؤوا الدَّار وَالْإِيمَان من قبلهم يحبونَ من هَاجر إِلَيْهِم﴾ الْآيَة وَقَالَ ﴿للْفُقَرَاء الَّذين أحْصرُوا فِي سَبِيل الله لَا يَسْتَطِيعُونَ ضربا فِي الأَرْض﴾ الْآيَة
وَقتل مِنْهُم يَوْم بِئْر مَعُونَة سَبْعُونَ وهم الَّذين قنت رَسُول الله ﷺ على الَّذين قتلوهم وَأخْبرهُ جِبْرِيل عَنْهُم
وَأما وَصفهم بنهم تتقى بهم المكاره وتسد بهم الثغور وَأَنَّهُمْ أول النَّاس ورودا على الْحَوْض وَأَنَّهُمْ الشعث رُءُوسًا الذنس ثيابًا الَّذين لَا ينْكحُونَ الْمُنَعَّمَاتِ وَلَا تفتح لَهُم أَبْوَاب السدد فَذَلِك لم يكن خَاصّا بِأَهْل الصّفة بل كَانَ الْخُلَفَاء الراشدون ﵃ وقواد الْمُسلمين من السَّابِقين الْأَوَّلين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار ﵃ كَذَلِك يقى الله بهم الْمُسلمين