وَهنا مَسْأَلَة
وَهِي أَن الْقَارِن هَل يطوف طوافين وَيسْعَى سعيين أم يَكْفِيهِ طواف وَاحِد وسعى وَاحِد
فمذهب أبي حنيفَة أَنه يطوف وَيسْعَى للْعُمْرَة أَولا ثمَّ يطوف وَيسْعَى لِلْحَجِّ ثَانِيًا وَإِذا فعل مَحْظُورًا فَعَلَيهِ فديتان وَقد روى عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود ﵄
وَأما الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة فعندهم وَيسْعَى مرّة وَاحِدَة وَعمل الْعمرَة دخل فِي الْحَج كَمَا يدْخل الْوضُوء فِي الْغسْل لِأَن الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة تبين أَنه ﷺ لم يطف وَلم يسع إِلَّا طَوافا وَاحِدًا وسعيا وَاحِدًا وَذَلِكَ كُله قبل التَّعْرِيف فَأَما بعد التَّعْرِيف فَإِنَّهُ يطوف طواف الْحَج وَهُوَ طواف الزِّيَارَة وَهُوَ طواف الْإِفَاضَة وَهُوَ ركن الْحَج الَّذِي بِهِ تَمَامه وَلَيْسَ عَلَيْهِ بعده سعي إِلَّا أَن يكون لم يسع مَعَ طواف الْقدوم
فَأَما الْمُتَمَتّع فَلَا بُد أَن يسْعَى قبل ذَلِك
وَهل عَلَيْهِ سعي ثَان فِيهِ رِوَايَتَانِ هما قَولَانِ للْعُلَمَاء
وَذَلِكَ لما روى أَن الصَّحَابَة ﵃ تمَتَّعُوا بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج وَلم يسعوا بَين الصَّفَا والمروة إِلَّا مرّة وَاحِدَة مَعَ طواف الْقدوم
وَهَذَا بَيَان أَن عمْرَة الْمُتَمَتّع بعض حجه كَمَا أَن وضوء المغتسل بعض غسله فَيَقَع السَّعْي عَن جملَة النّسك كَمَا قَالَ ﷺ دخلت الْعمرَة فِي الْحَج إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَالله أعلم
وَمن حج بِمَال حرَام لم يتَقَبَّل الله مِنْهُ حجَّة
وَهل عَلَيْهِ الْإِعَادَة على قَوْلَيْنِ للْعُلَمَاء