فَائِدَة: لَا تعَارض بَين هَذَا الحَدِيث والْحَدِيث السالف فِي النِّكَاح «أفعمياوان أَنْتُمَا، ألستما تبصرانه» فَإِن هَذَا كَانَ قبل بُلُوغ عَائِشَة، وَقد جَاءَ مَا يدل عَلَى ذَلِك، وَيحْتَمل أَنه كَانَ قبل أَن يضْرب عَلَيْهِنَّ الْحجاب، ووقائع الْأَعْيَان يسْقط الِاحْتِجَاج بهَا لتطرق الِاحْتِمَال إِلَيْهَا.
الحَدِيث الْحَادِي بعد الْعشْرين
«أنَّه ﷺ كَانَ لَهُ شعراء يصغي إِلَيْهِم مِنْهُم حسان بن ثَابت وَعبد الله بن رَوَاحَة، واستنشد الشريد شعر أُميَّة بن أبي الصَّلْت، واستمع إِلَيْهِ» .
هَذَا كُله صَحِيح وَهُوَ أظهر من أَن ينص عَلَيْهِ، وَسَنذكر من ذَلِك أَرْبَعَة أَحَادِيث: عَن حسان حديثين، وَعَن ابْن رَوَاحَة حَدِيثا، وَعَن الشريد الثَّقَفِيّ حَدِيثا.
الحَدِيث الأول: رَوَاهُ مُسلم عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: «قَالَ حسان: يَا رَسُول الله، ائْذَنْ لي فِي أبي سُفْيَان. قَالَ: فَكيف فِي قَرَابَتي مِنْهُ؟ قَالَ: وَالَّذِي أكرمك لأسلنك مِنْهُم كَمَا تسل الشعرة من الخميرة. فَقَالَ حسان:
ثمَّ بَنو بنت مَخْزُوم ووالدك العَبْد
إِن سَنَام الْمجد من آل هَاشم
وَبعد هَذَا بَيت فِي غير مُسلم:
كرام وَلم يقرب عجائزك الْمجد» _ _ من ولدت أَبنَاء زهرَة مِنْهُم _ _
الحَدِيث الثَّانِي: رَوَاهُ مُسلم أَيْضا عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت: إِن رَسُول الله ﷺ قَالَ: «اهجوا قُريْشًا فَإِنَّهُ أَشد عَلَيْهَا من رشق