ذَلِك شكرا لله تَعَالَى لما أبلاه. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: يُقَال من الْخَيْر: أبليته أبليه إبلاء، وَمن الشَّرّ: بلاه يبلوه بلَاء.
وَمَا زَالَت الْحَرْب قَائِمَة بَين فَارس وَالروم، فَغلبَتْ الرّوم، فَبلغ رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فشق عَلَيْهِم، وَفَرح الْمُشْركُونَ بذلك؛ لِأَن فَارس لم يكن لَهَا كتاب، ثمَّ ظَهرت الرّوم على فَارس ففرح الْمُسلمُونَ، وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ [٤] بنصر الله﴾ [الرّوم: ٤، ٥] . وَاتفقَ ذَلِك فِي يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الْحُدَيْبِيَة.
وَقَوله وَكَانَ ابْن الناطور صَاحبه. أَي صَاحب هِرقل. وهرقل أسقفه على نَصَارَى الشَّام: أَي جعله أسقفا، وَهِي سنة فِي دينهم.
والحزاء والحازي هُوَ الحازر الَّذِي يحزر الشَّيْء وَيقدر مَا فِيهِ - بظنه. وَيُقَال للَّذي ينظر فِي النُّجُوم حزاء على هَذَا الْمَعْنى؛ لإنه يظنّ بنظره فِي النُّجُوم شَيْئا ويقدره، فَرُبمَا أصَاب.
وَقَوله: فَلم يرم حمص: أَي لم يبرح مِنْهَا، يُقَال: لَا ترم: أَي لَا تَبْرَح.
وَالْعجب من قَيْصر مَعَ ذكائه وفطنته، ومبالغته فِي الْبَحْث عَن أَمر رَسُول الله ﷺ، وَنَظره فِي النُّجُوم - على زَعمه - وموافقة من يعده نَظِيره فِي الْعلم على صِحَة نبوة مُحَمَّد ﷺ، كَيفَ لم يتبعهُ! غير أَن جنود الْهوى بُنيان مرصوص.
والدسكرة وَاحِدَة الدساكر: وَهِي الْقُصُور.
وحاصوا: نفروا وجالوا، يُقَال: حَاص يحيص: إِذا مَال ملتجئا إِلَى ملْجأ.