يدعونَ، فَنهى النَّبِي ﷺ عَن ذَلِك.
فَإِن قَالَ قَائِل: فقد حمى رَسُول الله ﷺ لإبل الصَّدَقَة وضعاف الْخَيل. قَالَ الزُّهْرِيّ: حمى رَسُول الله ﷺ النقيع، وَهُوَ مَوضِع مَعْرُوف بِالْمَدِينَةِ تستنقع فِيهِ الْمِيَاه وينبت الْكلأ. وَقد حمى عمر بن الْخطاب الربذَة وسرف. قُلْنَا: إِنَّمَا أبطل مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة؛ لأَنهم كَانُوا يَفْعَلُونَهُ بِمُقْتَضى الْغَلَبَة والهوى، وَمَا يفعل فِي الْإِسْلَام على خلاف ذَلِك. وَمعنى قَوْله: " لَا حمى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ " أَي: إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي أذن الله فِيهِ وَرَسُوله، وَذَلِكَ على قدر الْحَاجة والمصلحة، وَإِنَّمَا حمى عمر لإبل الصَّدَقَة وَالْخَيْل الْمعدة فِي سَبِيل الله ﷿، وَللْإِمَام أَن يحمي على وَجه النّظر فِي تَقْوِيَة الْخَيل والكراع مَا لم يضق على الْعَامَّة المرعى.