هَذَا. معَاذ اللَّهِ مِمَّا نطق بِهِ الجاهلون. ثمَّ لم ترض هَذِه الطَّائِفَة بِالْعَيْبِ لمن خالفها حَتَّى نسبته إِلَى الْبِدْعَة فِي تفضيله رجلا على أَخِيه وَنَظِيره وَمن يفار بِهِ فِي الْفضل وَقد قَالَ اللَّهِ جلّ من قَائِل: ﴿وَلَقَد فضلنَا بعض النَّبِيين على بعض﴾ ثمَّ وسع لنا فِي جهل الْفَاضِل من الْمَفْضُول فَمَا فرض علينا ذَلِك وَلَا ندبنا إِلَيْهِ إِذْ شَهِدنَا لجماعتهم بِالنُّبُوَّةِ فَمن دون النَّبِيين من ذَلِك بعد إِذْ أشهد لَهُم بِالْعَدَالَةِ والتفضيل أَمر لَو جَهله جَاهِل رجونا أَلا يكون أجترح إِثْمًا وهم لم يَقُولُوا بِدعَة؟ . فَمن قَالَ بقول وَاحِد من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - وَشك الآخر وَاحْتج فِي كَسره وإبطاله من الْأَحْكَام فِي الْفروج، والدماء وَالْأَمْوَال الَّتِي النّظر فِيهَا أوجب من النّظر فِي التَّفْضِيل فيغلظ فِي مثل هَذَا أحد يعرف شَيْئا أَو لَهُ رُؤْيَة، أَو حسن نظر، أَو يَدْفَعهُ من لَهُ عقل أَو معاند يُرِيد الإلطاط، أَو مُتبع لهواه ذاب عَن رئاسة اعتقدها، وَطَائِفَة قد اتخذ كل رجل مِنْهُم مَجْلِسا اعْتقد بِهِ رئاسة لَعَلَّه يَدْعُو فِئَة إِلَى ضرب من الْبِدْعَة؛ ثمَّ لَعَلَّ كل رجل مِنْهُم يعادي من خَالفه فِي الْأَمر الَّذِي قد عقد بِهِ رئاسة بِدعَة، ويشيط بدمه وَهُوَ قد خَالفه من أَمر الدّين بِمَا هُوَ أعظم من ذَلِك إِلَّا أَن ذَلِك أَمر لَا رئاسة لَهُ فِيهِ فسالمة عَلَيْهِ، وَأمْسك عَنهُ عِنْد ذكر مُخَالفَته أَيَّاهُ فِيهِ، فَإِذا خُولِفَ فِي نحلته ولعلها مِمَّا وسع اللَّهِ فِي جَهله أَو قد اخْتلف السّلف فِي مثله فَلم يُعَاد بَعضهم بَعْضًا، وَلم يرَوا فِي ذَلِك أثما، وَلَعَلَّه يكفر مُخَالفَة، أَو يبدعه، أَو يرميه بالأمور الَّتِي حرمهَا اللَّهِ عَلَيْهِ من الْمُشْركين دون الْمُسلمين بغيا عَلَيْهِم وهم المترقبون للفتن، والراسخون فِيهَا لينتهبوا أَمْوَال النَّاس ويستحلوها بالغلبة، وَقد حَال الْعدْل بَينهم وَبَين مَا يُرِيدُونَ، يزأرون على الْفِتْنَة زئيرا الْأسد على فرائسها وَإِنِّي لأرجو أَن يكون مَجْلِسنَا هَذَا بِتَوْفِيق اللَّهِ وتأييده ومعونته على إِتْمَامه سَببا لِاجْتِمَاع هَذِه الطوائف على مَا هُوَ أرْضى وَأصْلح للدّين. أما شَاك فيتبين ويتثبت فينقاد طَوْعًا، وَأما معاند فَيرد بِالْعَدْلِ كرها
كتاب بغداد · ابن طيفور
hlm. 46
Rujukan halaman ini: كتاب بغداد، ص 46 (Shamela #5880, hlm. urut 38)
Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.