(٣٢٤)
(ألا زَعَمَتْ بسباسَةُ اليومَ أنني ... كبِرْتُ وأنْ لا يُحْسِن السِرَّ أمثالي)
وقال الأعشى (١١٩) :
(فلن يطلبوا سِرَّها للغِنى ... ولَنْ يُسْلموها لأَزهادِها) ٢٢٦ / أ
/ خَبَّر عنهم أنّهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بمالها، ولا ينصرفون عنه لفقرها.
وإنما سُمي النكاح سِرّاً، لأنه يُخْفَى، ويُغَيَّبُ، ويُسْتَرُ عن الناس، فشُبِّه بالسِرّ من القول.
ورُبَّما سَمَّتِ العرب الزنا سِرّاً، قال الشاعر (١٢٠) :
(ويحرُمُ سِرُّ جارتهِم عليِهِم ... ويأكلُ جارُهُم أُنُفَ القِصاعِ)
أراد بالسر: الزنا. وقال العجاج (١٢١) :
(إني امرؤٌ عن جارتي كَفِيُّ ... )
(عن الأذى إنَّ الأذى مَقْلِيُّ ... )
(وعن تَبَغَّي سِرِّها غَنِيُّ ... )
(عفٌّ فلا لاصٍ ولا مَلْصِيُّ ... )
اللاصي: القاذف، والملصي: المقذوف. يقال: لصيتُ الرجل: إذا قذفته، وافتريت عليه. وقال رؤبة (١٢٢) :
(فعَفَّ عن أسرارِها بعد العَسَقْ ... )
(ولم يضعها بينَ فِرْكٍ وعَشَقْ ... )
أراد بالأسرار: الزنا.
والقول الآخر: أنها سُميت " سُرِّيَّة " لسرورِ صاحبها بها، وهي " فُعْلِّيَّة " من " السُّر ". أخبرنا أبو العباس عن ابن الأعرابي قال: السر عند العرب هو السرور بعينه.