(٣١٨)
٧٨٤ - وقولهم: إنْ فعلتَ ما أريدُ فبها ونِعْمَتْ، إلاّ فاستعمل رأيَكَ
قال أبو بكر: معنى قولهم: فبها، فبالوثيقة أخذت، فكنى عن الوثيقة، ولم يتقدم لها ذكر، لوضوح معناها. قال الله ﷿: ﴿حتى توارت بالحجاب﴾ (٨٨) أراد: حتى توارت الشمس، فكنى عنها، ولم يتقدم ذكرها.
وقال النبي لعلي (رض) : (إنّ لكَ بيتاً في الجنة وإنّكَ لذو قَرْنَيْها) (٨٩) . أراد: ذو قرني هذا الأمة، فكنى عن " الأمة " من غير ذكر تقدم لها.
ومعنى الحديث: أن علياً (رض) ضُرب على رأسه في الله ﷿ ضربةً بعد ضربةِ، الأولى منهما ضربة عمرو بن وُدٍّ، والثانية ضربة ابن ملجم، كما ضُربَ ذو القرنين على رأسه ضربة بعد ضربة.
ويقال: معناه: وأنك ذو قَرْنَى الجنة، أي: جانبيها. وقال طرفة (٩٠) :
(على مثلِها أمضي إذا قالَ صاحبي ... ألا ليتني أَفَدِيكَ منها وأَفْتَدِي)
أراد: من هذه الفلاة. فكنى عنها من غير ذكر تقدم لها.
وقولهم: ونعمت، معناه: ونعمت الخصلة هي. والتاء في " نعمت "، كالتاء في " قامت " و " قعدت "، ولا يُوقف عليها، ولا تُكتب بالهاء، ومَنْ فعل ذلك لزمه [أنْ] يعربها في الوصل، ويقول: ونعمةٌ، كما يعرب " النِعمة " من " النِعَم ".
وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا سعيد بن سفيان الجحدري (٩١) قال: (٣١٩) حدثنا شعبة (٩٢) عن قتادة عن الحسن عن سمرة (٩٣) قال: قال رسول الله (مَن تَوَضَّأ يومَ الجمعةِ فبها ونعمت، ومَنْ اغتسل فالغُسل أفضلُ) (٩٤) .