قال أبو بكر: وقد قرأ بعض (٣١٣) القراء: ﴿إنّ ناشئةَ الليلِ هي أشدُّ وِطْأً﴾ بكسر الواو، وهو صحيح في العربية. فوطِيء يطأ وِطْأً، على مثال: عَلِمَ يَعْلَمُ عِلْماً، وفَقِهَ يفقَهُ فِقْهاً، غير أنه لم يقع للفراء رواية] (٣١٤) (٦٣٠)
٤٨٨ - وقولهم: فلانٌ أبو البَدَوات
(٣١٥)
قال أبو بكر: معناه: أبو الآراء التي تظهر له. وواحد البدواتِ: بَدَاة، فاعلم. يقال: بداة وبَدَوات، كما يقال: قَطَاة وقَطَوات.
وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة، فيقولون للرجل الحازم: فلان (٣١٦) ذو بَدَوات، أي: ذو آراء تظهر، فيختار بعضها، ويسقط بعضها. أنشد الفراء:
(/ من أمرِ ذي بَدَواتٍ ما تزالُ له ... بَزْلاءُ يَعْيا بها الجثَّامةَ اللُّبَدُ) (٣١٧) (٢٠٤ / أ)
٤٨٩ - وقولهم: مالي في هذا الأمرِ دَرَكٌ
(٣١٨)
قال أبو بكر: معناه: ما لي فيه منفعةٌ ولا دفعُ مَضَرَّةٍ. قال الفراء (٣١٩) : الدرك عند العرب: حبل قِنّبٍ، يُشَدُّ في عَرَاقي الدلو ليمنع الماء من أن يُصيبَ الرِّشاء. يقال: اجعل في رشائك دَرَكاً: أي اجعل في عراقي الدلو حبلاً يدفعُ ضَرَرَ الماءِ عن الرِّشاء.
وقال بعض الناس (٣٢٠) : معنى قولهم: ما لي في هذا الأمر درك: ما لي فيه مَرْقىً ولا مَصْعَدٌ، من قول الله ﷿: ﴿إنَّ المنافقينَ في الدَّرَكِ الأسفلِ من (٦٣١﴾ النارِ) (٣٢١) . فالدرك: المِرقاة.