(ما ضَرَّها لو غدا بحاجتِنا ... غادٍ كريمٌ أو زائرٌ جُنُبُ)
معناه: أو زائر بعيد.
فإذا قيل: قد تجانب الاثنان، فمعناه: قد تباعدا في الأخذ، فلا يأخذ هذا من هذا شيئاً، ولا [يأخذ] هذا من هذا شيئاً.
ومن ذلك قولهم: ما يزورنا فلان إلا عن جنابة، معناه: إلا عن بُعدٍ. قال الأعشى (١٥٦) :
(أتيتُ حُرَيْثاً زائراً عن جنابةٍ ... فكانَ حريثٌ عن عطائي جامِدا)
وقال علقمة بن عبدة (١٥٧) :
(فلا تَحْرِمَنِّي نائلاً عن جنابةٍ ... فإني امرؤٌ وَسْطَ القبابِ غَريبُ)
وقال خلف بن خليفة (١٥٨) :
(ينالُ نداكَ المعتفي عن جنابةٍ ... وللجار حظٌّ من جَداك سَمينُ) (٥٣٨)
وقال الله ﷿: ﴿فبصُرَتْ به عن جُنُبٍ﴾ (١٥٩) معناه: عن بُعْدٍ، كذا قال أبو عبيدة (١٦٠) :
وقال الفراء (١٦١) : معناه عن جانب من البحر. ويدل على هذا قراءة النعمان بن سالم (١٦٢) : ﴿فبصرت به عن جانب﴾ . وقرأ قتادة (١٦٣) : ﴿فبصرت به عن (١٦٧ / أ﴾ جَنْبٍ) ، / بفتح الجيم وتسكين النون.