Lewati ke konten

تفسير العثيمين: الفرقان · ابن عثيمين

hlm. 345

  1. الآية (٧٧)

والمعنى كما تَقَدَّمَ: لولا دعاؤهم اللَّه لَعَاجَلَهُمْ بالعذابِ، ويَكُون هَذَا الدعاء إذا نزلَ بهم العذابُ، هَذَا هو ظاهرُ الآيةِ، لِقَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾.

وقيل: إنَّ الخطابَ للمؤمنينَ، وإن المرادَ بالدعاءِ العِبَادَةُ، يَعْنِي ما يَصنَع اللَّهُ بكم لولا عِبَادتكم، ويَكُون قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ انتقال إِلَى خطابِ آخرينَ، لكِن فِي هَذَا تشتيتُ الضمائرِ فِي الواقعِ، واختلاف السياقِ بعضه مع بعضٍ، وما دام المعنى صحيحًا مع وجودِ التناسُقِ بَيْنَ الكَلامينِ فَهُوَ أَولَى.

لَوْ قَالَ قَائِلٌ: هَذَا الدعاءُ لَيْسَ دليلًا عَلَى مَحبَتِهِمْ للَّهِ، بل لِحاجَتِهم؟

لكِن فِي هَذِهِ الحالِ دعاء مُضْطَرّ، واللَّه سبحانه يقول: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢]، وهذا عامٌّ، فدعاء المضطرّ ودعاء المظلومِ يُجاب؛ لأن المضطرَّ فِي تلك الحالِ يعلم أَنَّهُ مضطرّ إِلَى اللَّهِ، ويسأله سؤالَ افتقارٍ، وسؤالَ حاجةٍ، واللَّه ﷿ أكرمُ الأكرمينَ، ما أحد يَحتاج إليه ويدعوه، ولو كَانَ كافرا؛ إِلَّا أجابَه، فالكافرُ لو دعا عَلَى ظالمٍ يُستجاب، ولو كَانَ كافِرًا.

لَوْ قَالَ قَائِل: أَلَا يُشْكِل عَلَى هَذَا قولُه تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: ٢٧]؟

هَذَا تَقَبُّل العملِ؛ لِأَنَّهَا فِي سياق عَمَل، قَرَّب أحدُهما قُربانًا فتُقُبِّلَ منه، والثَّاني لم يُتَقَبَّل، فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾.

لَوْ قِيلَ: والدعاء أَيْضًا عمل، لكِن الدعاء سؤالٌ وإلحاحٌ، يَعْنِي أنَّ وَاحِدًا محتاجًا يَسْألكَ، والكريم إذا سأله السائلُ، ولو كَانَ أعدَى عدوٍّ له، فَهُوَ يعطيه؛ لِكَرَمِهِ، لَيْسَ لذاتِ الشخصِ السائلِ، كما أنَّ المظلومَ يُجاب ولو كَانَ كافرًا، لَيْسَ لِشَخْصِهِ،

Rujukan halaman ini: تفسير العثيمين: الفرقان، ص 345 (Shamela #554, hlm. urut 340)

Teks dari database al-Maktabah asy-Syamilah. Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.