الآيتان (٦٨، ٦٩)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩].
* * *
قوله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾: ﴿إِلَهًا﴾ بمعنى: معبودًا، و ﴿لَا يَدْعُونَ﴾ هل المراد دعاءُ المسألةِ أو دعاءُ العِبَادَةِ أو هما؟
المرادُ كِلاهما، يَعْنِي لا يَدْعُون دعاءَ مَسألةٍ ولا يدعون دعاءَ عِبادةٍ، قَالَ اللَّه ﷾: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠]، فدلَّ ذلك عَلَى أنَّ الدعاءَ عِبادةٌ، وقد جاء فِي الحديثِ: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ" (¬١) وهو ضعيفٌ، لَكِنَّه فِي الحقيقةِ واضحٌ، فدعاء الطلبِ واضحٌ أَنَّهُ يُسَمَّى دعاءً، يَعْنِي تقول: يا ربِّ اغْفِرْ لي.
ودعاء العِبَادَة كيف كَانَ دعاءً؟
نقوُل: لأنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي يَعْبُدُ اللَّهَ ﷿ هو داعٍ بلسانِ الحالِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يرجو