الآية (٤٠)
* * *
* قالَ اللَّه ﷿: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾ [الفرقان: ٤٠].
* * *
قوله: ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ﴾ هَذِهِ الجملة مؤكَّدة بثلاثةِ مؤكِّدات؛ بـ (اللام) و (قد) والقَسَم المقدَّر، والمقصود بالتوكيدِ تقريرُ الأمرِ الواقعِ، فليس الخبر كالمعايَنة، فهم الآن يعاينون ما حلَّ بهَذه القريةِ من عذابِ اللَّهِ ﷾ لأَنَّهُمْ يمرون عليها، قال تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الصافات: ١٣٧].
قَالَ المُفَسِّر ﵀: [﴿وَلَقَدْ أَتَوْا﴾ أي مَرَّ كفَّار مكَّة ﴿عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ مصدر ساء، أي: بالحجارة، وهي عُظمَى قُرى قومِ لُوطٍ، فأهلكَ اللَّهُ أهلَها لِفِعْلِهِمُ الفاحشةَ]، يقول المُفَسِّر ﵀: [مر كفار مكة] (مر) تفسير لـ (أتى)، (كفار مكة) تفسير (للضمير: للواو) يعني أن كفار مكة مرُّوا على القرية الَّتِي أُمطرت مَطَرَ السَّوء، وهي قرية قوم لوطٍ، وقول المُفَسِّر ﵀: [وهي عُظمَى قُرَى قوم لوط] عُظمَى قرى يُستفاد منه أن القرى أكْثَر من وَاحِدةٍ.
وقد قيل: إنها سَبع قُرى، ولكن ظاهر القُرْآن أنها قريةٌ وَاحِدةٌ؛ كما قال اللَّه تَعَالَى في الرُّسُل: ﴿قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (٣١) قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣١ - ٣٢]، إلى آخِره، فكون القُرْآن يأتي باسْم