الجواب: هَذَا يرجع إلى القواعد الشَّرْعِيَّة في ذَلِك، فقد يَكُون الْإِنْسَان مأمورًا بتقديم نفسه كما لو كَانَ عنْدَه طعام وعنده جياع وهو جائع فلا نقول: قَسِّم الطَّعام عليهم بل نقول: أبدأ بنفسك، والرَّسُول ﵊ يَقُول: "ابْدَأْ بنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ" (¬١).
وأحيانًا يَجب على الْإِنْسَان أن يقدم المصْلَحة العامَّة على مصلَحَة نفسه كما في المبارزة، ومثل ما حصل للرَّجُلِ المُؤْمِن الَّذِي قَالَ للملك: "إِذَا كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَني فَخُذْ سَهمًا مِنْ كِنَانَتِي ثُمَّ ارْمِني بِهِ وَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ رَبِّ الغُلَامِ" (¬٢) فقتل نفسه لكن لمصلَحَة الدِّين.
الفَائِدة الرَّابِعَة: وصف الله ﷾ أو ذكره يَنْبَغِي أن يذكر في كُلِّ محل بما يناسبه، فعنْدَما يَكُون الْأَمْر يقْتَضِي انتقاص الله ﷿ نأتي بالتَّسبيح، وعنْدَما يَكُون الْأَمْر موجبًا لإظهار فضل الله ورحمته نأتي بالحمد وعنْدَما يشعر الْإِنْسَان في نفْسِه بعلو يأتي بالتكبير، ولهَذَا كَانَ الصَّحابَة ﵃ إِذَا علوا نَشزًا كبروا وإذا نزلوا واديًا سبحوا (¬٣)، فالْإِنْسَان عنْدَما يعلو يشعر في نفْسِه بالكبرياء فيكبر الله، وعنْدَما يهبط، فيقْتَضي أن يسبح الله لينزهه عن السُّفول.