(لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) يعني لو قيل للواحد: هل ترغب أن نجعلك في مكان آخر غير مكانك لقال: "لا"، وهذا من نعمة الله على الإنسان أن يقنع الإنسان بما أعطاه الله ﷿ وأن يطمئن ولا يقلق.
***
(قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) (الكهف: ١٠٩)
قوله تعالى: (قُلْ) أي: يا محمد: (لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً) يعني حبراً يكتب به (لِكَلِمَاتِ رَبِّي)
(لَنَفِدَ الْبَحْرُ) قبل أن تنفد كلمات الله ﷿، لأنه المدبر لكل الأمور، وبكلمة (كن) لا نَفاد لكلامه ﷿، بل أن في الآية الأخرى (وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ)، أي: لو كان أقلاماً) وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ) (لقمان: ٢٧). لَنَفِد البحر وتكسرت الأقلام وكلمات الله - جلَّ وعلا - باقية.
(وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً) يعني زيادة، فإن كلمات الله لا تنفد، وفي هذا نص صريح على إثبات كلام الله ﷿، وكلمات الله ﷿ كونية، وشرعية، أما الشرعية فهو ما أوحاه إلى رسله، وأما الكونية فهي ما قضى به قَدَرهُ) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (يس: ٨٢)، وكل شيء بإرادته، إذاً فهو يقول لكل شيء (كُنْ فَيَكُونُ)، ومن الكلمات الشرعية ما أوحاه ﷿ إلى من دون الرسل، كالكلمات التي أوحاها إلى آدم، فإن آدم ﵊،